الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
372
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فلمّا رأيت الناس قد انثالوا على أبي بكر للبيعة أمسكت يدي ، وظننت أنّي أولى وأحقّ بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم منه ومن غيره - إلى أن قال - : فلمّا رأيت راجعة من الناس قد رجعت من الإسلام تدعو إلى محو دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وملّة إبراهيم عليه السلام خشيت إن أنا لم أنصر الإسلام وأهله أرى فيه ثلما وهدما تكون المصيبة علي فيه أعظم من فوت ولاية أموركم الّتي إنّما هي متاع أيّام قلائل ثم تزول وتتقشع كما يزول ويتقشع السحاب . فنهضت مع القوم في تلك الأحداث حتّى زهق الباطل ، وكانت كلمة اللّه هي العليا ، وان رغم الكافرون - الخبر - ( 1 ) . وفي ( مسترشد ) ابن جرير بن رستم الطبري روى الشعبي عن شريح بن هاني قال : خطب علي عليه السلام بعد ما افتتحت مصر ثم قال : وإنّي مخرج إليكم كتابا - إلى أن قال - فلمّا مضى صلّى اللّه عليه وآله وسلم لسبيله ترك كتاب اللّه وأهل بيته إمامين لا يختلفان ، وأخوين لا يتخاذلان ، ومجتمعين لا يفترقان ، وقد كنت أولى الناس به منّى بقميصي . فسارع المسلمون بعده فو اللّه ما كان يلقى في روعي ولا يخطر على بالي انّ العرب تعدل هذا الأمر بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم عنّي . فلمّا ابطئوا بالولاية علي ، وهمّوا بإزالتها عنّي ، وثبت الأنصار - وهم كتيبة الإسلام - فقالت : إذ لم تسلموها لعليّ فصاحبنا سعد أحقّ بها من غيره - إلى أن قال - : فبينا أنا على ذلك إذ قيل انثال الناس على أبي بكر وأجفلوا عليه ليبايعوه ، وما ظننت أنهّ تخلّف عن جيش اسامة إذ كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد أمرّه عليه وعلى صاحبه ، وقد كان أمر أن يجهّز جيش اسامة . فلمّا رأيته قد تخلّف وطمع في الامارة ، ورأيت انثيال الناس عليه أمسكت يدي ، ورأيت أنّي أحقّ بمقام محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الناس ممّن قد رفض نفسه . فلبث ما شاء اللّه حتّى رأيت
--> ( 1 ) كشف المحجة : 173 .