الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
373
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
راجعة من الناس رجعت عن الإسلام ، وأظهرت ذلك إلى محو دين اللّه وتغيير ملّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فخشيت إن لم أنصر الإسلام وقعدت ، أن أرى فيه ثلما وهدما تكون مصيبته علي أعظم من فوت ولاية أموركم الّتي إنّما هي متاع أيّام قلائل ، ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب ، وينقشع السحاب ، ورأيت الناس قد امتنعوا بقعودي عن الخروج إليهم ، فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فتألفّته ، ولولا أنّي فعلت ذلك لباد الاسلام . ثم نهضت في تلك الأحداث حتّى أتاح الباطل ، وكانت كلمة اللّه هي العليا ولو كره المشركون - الخبر - ( 1 ) . وبالجملة فالروايات الأربع متفقة على كون العنوان مما خطب عليه السلام كتابة للناس بالكوفة بعد فتح مصر بقتل محمّد بن أبي بكر في شرح حاله عليه السلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا سألوه عن المتقدّمين عليه ، ووجود رواية أخرى في كونه كتابا له عليه السلام إلى أهل مصر مع الأشتر واستند إليها المصنّف محتمل ، لكنّ المظنون أنّ المصنّف لم ينظر في الأسانيد لكون همهّ في المتون ، فظنّ بحدسه كونه كتابا له عليه السلام إلى أهل مصر . « أمّا بعد فانّ اللّه سبحانه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم نذيرا للعالمين » قد عرفت انّ في رواية ( المسترشد ) بدل « نذيرا للعالمين » « بشيرا ونذيرا للعالمين » . « ومهيمنا على المرسلين » أي : شاهدا عليهم قال الجوهري : وأصل « مهيمن » مؤامن من « آمن » قلبت الهمزة الثانية ياء كراهة لاجتماعهما ثم صيّرت الأولى هاء ( 2 ) . قلت : مراده من « آمن » على وزن فاعل لا على وزن أفعل ففي مثله يتّحدان لفظا ويختلفان تقديرا ثم بعد هذا الكلام كلام كثير في تلك الروايات
--> ( 1 ) المسترشد : 95 - 97 . ( 2 ) صحاح اللغة 6 : 2217 ، مادة ( همن ) .