الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

371

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الباطل وزهق ، وكان كلمة اللّه هي العليا ولو كره الكافرون » - الخبر ( 1 ) . وروى الثالث في ( رسائله ) - كما في محجّة علي بن طاوس - عن القمي باسناده قال : كتب أمير المؤمنين عليه السلام كتابا بعد منصرفه من النهروان وأمر أن يقرأ على الناس . وذلك أنّ الناس سألوه عن أبي بكر وعمر وعثمان . فغضب عليه السلام وقال : قد تفرّغتم للسؤال عمّا لا يعنيكم وهذه مصر قد انفتحت وقتل معاوية بن حديج محمّد بن أبي بكر فيا لها من مصيبة ما أعظمها بمصيبتي بمحمّد . فو اللّه ما كان إلّا كبعض بنيّ سبحان اللّه ، بينا نحن نرجو أن نغلب القوم على ما في أيديهم إذ غلبونا على ما في أيدينا . وأنا كاتب لكم كتابا فيه تصريح ما سألتم إن شاء اللّه تعالى . فدعا كاتبه عبيد اللّه بن أبي رافع فقال له : أدخل علي عشرة من ثقاتي . فقال سمّهم لي يا أمير المؤمنين . فقال : أدخل أصبغ بن نباتة ، وأبا الطفيل ، وزرّ بن حبيش الأسدي ، وجويرية بن مسهّر العبدي ، وخندف بن زهير ، وحارثة بن مضرب الهمداني ، والحارث بن عبد اللّه الأعور الهمداني ومصباح النخعي ، وعلقمة بن قيس ، وكميل بن زياد ، وعمير بن زرارة . فدخلوا عليه . فقال لهم : خذوا هذا الكتاب وليقرأه عبيد اللّه بن أبي رافع ، وأنتم شهود كلّ يوم جمعة . فإن شغب شاغب عليكم ، فأنصفوه بكتاب اللّه بينكم وبينه - إلى أن قال - : فمضى لسبيله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وترك كتاب اللّه ، وأهل بيته إمامين لا يختلفان ، وأخوين لا يتخاذلان ، ومجتمعين لا يتفرّقان ، ولقد قبض اللّه محمّدا نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولأنّا أولى الناس به منّي بقميصي هذا ، وما ألقي في روعي ، ولا عرض في رأيي انّ وجه الناس إلى غيري - إلى أن قال - :

--> ( 1 ) رواه الثقفي في الغارات 1 : 302 ، وعنه ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 35 ، شرح الخطبة 66 ، واللفظ لابن أبي الحديد .