الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
366
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فنظر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى أمير المؤمنين عليه السلام وتبسّم وقال : أو لم أعلمهم أو لم أعلمهم - ثلاثا - ( 1 ) . فإن قلت : إنّ إخلاص الأنصار لأمير المؤمنين عليه السلام لم يكن مختلفا فيه ، وانّما الاختلاف في قريش ، فلو كان نصّ عليه عليه السلام لما اقدم سعد بن عبادة على ما اقدم ، ولما شهد السقيفة قبل أبي بكر وعمر ، وحضّ الأنصار على اختيارهم له . قلت : إنّ سعد بن عبادة علم أنّ قريشا لا يخلّون الأمر لأهله ، لكون ذلك معلوما من أفعالهم من أوّل أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وصار الأمر كالعيان عنده بتخلّفهم عن جيش اسامة مع حثّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على تجهيزه وإشخاصه ، ولعنه المتخلّف عنه ومنعهم له صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الوصية ، ونسبة الهجر إليه ، وتقدمهم للصلاة بالناس في مرضه حتّى اضطر صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع شدة مرضه أن يتّكئ على نفرين ويشهد المسجد ويؤخرّه ، إتماما للحجّة ، ودفعا للشبهة ، وغير ذلك . فرأى نفسه أولى ، لحصول الاستقلال للاسلام بقومه ، وعدم حصول أثر في الاسلام من وجود المدّعين ، لا في جهاد ولا في غيره ، ولأنهّ رأى معاضدة الطلقاء لهم ، وعلم أنّهم إن غلبوا يذلّوهم ويطلبوا ثارهم عندهم ، كما صرّح بذلك الحباب بن المنذر من عشيرته كما مرّ . وفي ( رسائل محمّد بن يعقوب الكليني ) : قال أمير المؤمنين عليه السلام - في جملة ما كتب للناس بعد منصرفه من النهروان لمّا كانوا سألوه عن رأيه في أبي بكر وعمر - « ولقد كان سعد لمّا رأى الناس يبايعون أبا بكر نادى أيّها الناس إنّي واللّه ما أردتها حتّى رأيتكم تصرفونها عن علي عليه السلام ، ولا أبايعكم
--> ( 1 ) خصائص الأئمة : 8 .