الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
367
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حتّى يبايع علي عليه السلام ، ولعلّي لا أفعل وإن بايع » . ثم ركب دابته وأتى حوران ( 1 ) . وفيه أيضا أنّ الأنصار قالوا لقريش : أمّا إذ لم تسلّموها لعليّ عليه السلام فصاحبنا أحقّ بها من غيره ( 2 ) . ومع ذلك كان اقدام الأنصار ذاك خطأ مع علمهم بأنّ الأمر حق أمير المؤمنين عليه السلام ، وكونهم مأمورين بالدفاع عنه ، ولم يفعلوا . روى الجوهري في ( سقيفته ) عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : كنت أبايع الأنصار للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على السمع والطاعة له في المحبوب والمكروه . فلمّا عزّ الإسلام وكثر أهله قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا علي زدها « على أن تمنعوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأهل بيته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم » فحملها على ظهور القوم فوفى بها من وفى ، وهلك من هلك ( 3 ) . وممّا يدلّ على تفريط الأنصار في أمره عليه السلام وتقصيرهم ، مضافا إلى تصريحات سيّدة النساء - صلوات اللّه عليها - في خطبها ، وتلويحات أمير المؤمنين عليه السلام في كلماته كقوله عليه السلام « وسخت عنها نفوس آخرين » ( 4 ) وأمثاله أنّهم لم يتمكّنوا من أخذ البيعة عن سعد قهرا فقال لهم بشير ابن عم سعد الحاسد له حتّى بايع أبا بكر قبل عمر « لا تأخذون البيعة منه قهرا حتّى تقتلوا جميع الأنصار خزرجهم واوسهم » ( 5 ) وأمّا هو عليه السلام فأخذوا منه البيعة مع كونه منصوبا من اللّه ورسوله قسرا فكتب إليه معاوية « كنت تقاد إلى بيعة
--> ( 1 ) رواه عن رسائل الكليني ابن طاوس في كشف المحجة : 177 . ( 2 ) كشف المحجة : 176 . ( 3 ) السقيفة : 69 ، والنقل بتصرف . ( 4 ) رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة 2 : 64 ، الخطبة 60 ، و 3 : 71 ، الكتاب 45 . ( 5 ) جاء هذا المعنى في تاريخ الطبري 2 : 459 ، سنة 11 ، والإمامة والسياسة 1 : 10 ، وغيرهما .