الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

360

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حقهّ ، وكذلك لم يزل المؤمنون ، وأصبحت العرب تعرف لقريش حقّها بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان منها ، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان منها ، وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حقّ . فهكذا أصبحنا يا منهال ( 1 ) . وقالت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب - كما في ( بلاغات نساء البغدادي ) - لمّا وفدت على معاوية في جملة كلامها لمعاوية « ونبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم هو المنصور فوليتم علينا من بعده ، وتحتجّون بقرابتكم من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ونحن أقرب إليه منكم ، وأولى بهذا الأمر . فكنّا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، وكان علي بن أبي طالب عليه السلام بعد نبيّنا بمنزلة هارون من موسى . فغايتنا الجنّة ، وغايتكم النار » ( 2 ) . « وان يكن بغيره فالأنصار على دعواهم » وقد مات أبو بكر شاكّا في أمره ، وأمر الأنصار . روى المبرد في ( كامله ) ، وابن قتيبة في ( خلفائه ) ، وابن عبد ربه في ( عقده ) : أنّ أبا بكر تمنّى حين وفاته ثلاثا فعلهنّ ليته تركهنّ ، وثلاثا تركهنّ ليته فعلهنّ ، وثلاثا لم يسأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عنهنّ ليته سأله عنهنّ - إلى أن قال - وليتني كنت سألته هل للأنصار فيها من حقّ - الخبر - ( 3 ) . ويقال له : ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أراد أن يكتب وصيّة لئلّا يضلّ الناس بعده فيعرفوا وظيفتهم فمنعه صاحبك ، وقال : إنّ الرجل ليهجر ، ليصل الأمر إليك واليه ، والآن تتمنى سؤاله .

--> ( 1 ) أخرجه القمي في تفسيره 2 : 134 ، وابن سعد في الطبقات 5 : 162 ، والنقل بتقطيع . ( 2 ) بلاغات النساء : 43 ، والنقل بتلخيص . ( 3 ) رواه مؤلف الإمامة والسياسة فيه 1 : 18 ، وابن عبد ربه في العقد الفريد 5 : 19 ، وجماعة غيرهم لكن المبرد روى صدر هذا الحديث في الكامل 1 : 54 ، فقط .