الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
361
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قوله عليه السلام في الثالث « وا عجباه أتكون الخلافة بالصحابة والقرابة » هكذا في ( المصرية ) وهو غلط واضح ، والصحيح ما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) وغيرها : « وا عجباه أتكون الخلافة بالصحابة ، ولا تكون بالصحابة والقرابة » . قال الكراجكي في كنزه : ومن العجب أن يجتمعوا في السقيفة لطلب الخلافة فتحتجّ الأنصار بأنّها تستحقّها بنصرتها للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وتحتجّ المهاجرون بقربهم منه وليس فيهم من يذكر أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه وآله وسلم الّذي لا يلحقه الأنصاري في نصرة ، ولا يدانيه القريشي في قرابة ، ومن العجب قول القريشي : إنّ الخلافة لا تكون إلّا من حيث النبوّة ، وانّها تستحقّها بذلك لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من قريش ، ولم يقل لها أحد في الحال : إنّ بني هاشم أولى منكم بها على هذه الحجّة ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من بني هاشم . لكن صرفهم عن أن يحاجّوهم بهذا اتفاق جميع من حضر السقيفة على صرف الأمر عن أهله ، ومنعه عن مستحقه ، ومن عجيب أمرهم دعواهم أنّ إمامة أبي بكر تثبت عن إذن من أهل الحل والعقد ، واختيار وتأمّل هذا مع سماعهم قول عمر « كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » فشهدوا أنّها كانت قد وقعت بغتة من غير رويّة ، وحصلت فجأة من غير مشهورة ، وفي هذا غاية الذم والتكذيب لهم فيما ادعّوه من التهديد بسفك دم من عاد إلى مثلها ( 2 ) . وفي ( سقيفة الجوهري ) : عن أبي الأسود قال : غضب رجال من
--> ( 1 ) كذا في تكملة شرح الخوئي 21 ، 262 ، طبعة المكتبة الاسلامية ، لكن لفظ شرح ابن أبي الحديد 4 : 329 ، وشرح ابن ميثم 5 : 341 ، أيضا نحو المصرية . ( 2 ) هذا كلام الكراجكي في رسالة التعجب : 13 و 14 ، والنقل بتقطيع .