الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

357

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فأفهمهم . قال : أصلح اللّه الأمير أخصب الناس . فكثر التمر والسمن والزبد واللبن . فلا توقد نار يختبز بها . وأمّا تشكّي النساء فإنّ المرأة تظل تربق بهمها وتمخض لبنها . فتبيت ولها أنين من عضدها ، وأما تنافس المعزى . فانّها ترى من أنواع الثمر والشجر ونور النبات ما يشبع بطونها ولا يشبع عيونها فتبيت وقد امتلأت أكراشها ، ولها من الكظّة جرّة . فتبقى الجرّة حتّى تستنزل الدرة ( 1 ) . قوله : « فقال عليه السلام لو كان الأمارة فيهم لم تكن الوصية بهم » بل كان يوصيهم في سائر الناس قالوا كما في ( العقد ) - كان عمرو بن سعيد الأشدق خلفّه أبوه غلاما فدخل على معاوية فقال له : إلى من أوصى بك أبوك قال : انّ أبي أوصى إليّ ولم يوص بي . فقال له : وبم أوصى إليك . قال : أن لا يفقد إخوانه منه إلّا وجهه ( 2 ) . وقال زياد بن ظبيان لابنه عبيد اللّه : ألا أوصى بك الأمير زيادا قال : يا أبه إذا لم يكن للحىّ إلّا وصيّة الميّت ، فالحي هو الميت . وقال الشاعر : إنّي إذا ما القوم كانوا انجيه * واضطرب القوم اضطرب الأرشية هناك أوصيني ولا توصي بيه قوله : « ثم قال عليه السلام فما ذا قالت قريش قالوا : إحتجّت بأنّها شجرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال عليه السلام : إحتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة » مع انّ المقصود الأصلي من الشجرة هو الثمرة . وقال العباس لما أتاه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بإشارة المغيرة عليهم أن يذهبوا إليه ، ويجعلوا له نصيبا في الأمر حتّى يحطّ من قدر أمير المؤمنين عليه السلام كما في ( خلفاء ابن قتيبة ) لأبي بكر في جوابه : « وأما قولك

--> ( 1 ) العقد الفريد 5 : 270 . ( 2 ) العقد الفريد 2 : 52 .