الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
358
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إنّ النبي منّا ومنكم ، فإنهّ كان من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها » ( 1 ) . قوله عليه السلام في الثاني : « ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلجوا » : أي : ظفروا . « عليهم فإن يكن الفلج به » والظفر به . « فالحق لنا دونكم » لأنهّ واضح أنّهم أقرباء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر بالنسبة إليهم عليهم السلام غرباء من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وهو دليل قطعي على بطلان خلافة صدّيقهم وفاروقهم ، وصرّح به معاوية ففي ( مقاتل أبي الفرج ) وغيره : أنّ الحسن عليه السلام كتب إلى معاوية بعد أبيه عليه السلام انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما توفي تنازعت سلطانه العرب . فقالت قريش : نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه ، ولا يحلّ ان تنازعونا سلطان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الناس وحقهّ ، فرأت العرب أنّ القول كما قالت قريش ، وأنّ الحجّة لهم في ذلك على من نازعهم أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فأنعمت لهم العرب ، وسلّمت ذلك ، ثم حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاجّت به العرب ، فلم تنصفنا قريش انصاف العرب لها . إنّهم اخذوا هذا الأمر دون العرب بالانتصاف والاحتجاج ، فلمّا صرنا أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأولياؤه إلى محاجّتهم وطلب النصف منهم باعدونا واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا . فالموعد اللّه وهو الوليّ النصير . وقد تعجّبنا لتوثّب المتوثّبين علينا في حقّنا وسلطان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم - إلى أن قال - : فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به ، أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا به من فساده - إلى أن قال - :
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 15 .