الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

356

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لم يسمعوها فما هم كالمهاجرين » فأجابه النعمان بن عجلان الأنصاري بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إن كان قال : « إنّ الأئمة من قريش » فقد قال أيضا : « لو سلك الناس شعبا ، وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار » واللّه ما أخرجناكم من الأمر إذ قلنا : منّا أمير ومنكم أمير ( 1 ) . وكيف كانوا يقدرون على الاتيان بمثلها حجّة قاطعة ، ولم يفهموا وجه دلالتها حتّى بيّنها عليه السلام لهم ، وأين أولئك الأغبياء عن مقام الخلافة الإلهية . ولا تستوحش من تسميتهم الأغبياء ، ولم يكن أبو بكر متفطنا لمفاسد تصديّه لهذا الأمر حتّى بيّن الحباب بن المنذر بعضها الراجع إلى عشيرته . فقال لهم بعد بيعتهم لأبي بكر : فعلتموها يا معشر الأنصار أما واللّه لكأنّي بأبنائكم على أبواب أبنائهم قد وقفوا يسألونهم بأكفّهم ، ولا يسقون الماء ، ولم يذكر الحباب مفاسده في الدين بصيرورة بني أمية الشجرة الملعونة لا عبين بالدين . فقال لحباب أمنّا تخاف . كما لم يتفطن بأنّ عمله يصير سببا قهريا لتسلط أعداء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على امتّه واضمحلالهم لشريعته ، واستيصالهم لعترته ، وانتقامهم من أنصاره كما مرّ من قول يزيد . فيقول لحباب « إذا كان كذلك ، فالأمر إليك ، وإلى أصحابك » حتّى نبهّه الحباب بأنهّ أمر محال . « قالوا : وما في هذا من الحجّة عليهم » ومثله في عدم فهم المراد ما في ( العقد ) أنّ رسولا من اليمامة ورد على الحجّاج . فقال له : هل وراءك من غيث قال : نعم سمعت الروّاد يدعون إلى الماء ، وسمعت قائلا يقول : هلمّ ظعنكم إلى محلّة تطفأ فيها النيران ، وتشتكي فيها النساء ، وتنافس فيها المعزى . قال الشعبي : فلم يدر الحجاج ما قال . فقال له : تبّا لك إنّما تحدّث أهل الشام

--> ( 1 ) رواه الزبير بن بكار في الموفقيات ، وعنه شرح ابن أبي الحديد 2 : 12 ، شرح الخطبة 65 .