الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

352

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قال الحباب : هيهات إذا ذهبت أنا وأنت جاءنا بعدك من يسومنا الضيم . فقال سعد بن عبادة : أما واللّه لو أنّ بي ما أقدر به على النهوض لسمعتم منّي في أقطارها زئيرا يخرجك يا أبا بكر وأصحابك ، ولا لحقنّك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع خاملا غير عزيز ، فبايعه الناس جميعا حتّى كادوا يطئون سعدا فقال سعد : قتلتموني فقيل اقتلوه قتله اللّه . فقال سعد : احملوني من هذا المكان . فحملوه حتّى أدخلوه داره ، وترك أيّاما . ثم بعث إليه أبو بكر أن أقبل فبايع فقد بايع الناس وبايع قومك . فقال : أما واللّه حتّى أرميكم بكلّ سهم في كنانتي ، وأخضب منكم سناني ورمحي ، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي ، وأقاتلكم بمن معي من أهلي وعشيرتي ، ولا واللّه لو أنّ الجنّ اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتّى اعرض على ربيّ وأعلم حسابي . فلمّا أتي بذلك أبو بكر من قوله قال عمر : لا تدعه حتّى يبايعك . فقال لهم بشير بن سعد : إنهّ قد لجّ وأبى ، وليس يبايعك حتّى يقتل وليس بمقتول حتّى يقتل معه ولده وأهل بيته وعشيرته ، ولن تقتلوهم حتّى تقتلوا الخزرج ولن تقتلوا الخزرج حتّى تقتلوا الأوس ، فلا تفسدوا على أنفسكم أمرا قد استقام لكم فاتركوه وليس تركه بضارّكم ، وانّما هو رجل واحد فتركوه وقبلوا مشورة بشير واستنصحوه لما بدا لهم منه فكان سعد لا يصلّي بصلاتهم ، ولا يجمّع بجمعتهم ، ولا يفيض بإفاضتهم ، ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم ، ولو يبايعه أحد على قتالهم لقاتلهم ، فلم يزل كذلك حتّى توفي أبو بكر وولي عمر ، فخرج سعد إلى الشام فمات بها ولم يبايع لأحد ( 1 ) . ورواه الطبري عن أبي مخنف ، وفيه ، فقال ناس من أصحاب سعد : اتّقوا سعدا لا تطئوه فقال عمر : اقتلوه قتله اللّه . ثم قام على رأسه فقال : لقد هممت أن

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 4 ، والنقل بتصرف يسير .