الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

353

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أطأك حتّى تندر عضوك . فأخذ سعد بلحية عمر فقال عمر : واللّه لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة . فقال أبو بكر لعمر : مهلا يا عمر . الرفق هنا أبلغ ، فأعرض عنه عمر ( 1 ) . وفي ( عقد ابن عبد ربه ) قال الكلبي : بعث عمر رجلا إلى الشام ، وقال له : ادع سعدا إلى البيعة ، واحمل له بكلّ ما قدرت عليه . فإن أبى فاستعن اللّه عليه . فقدم الرجل الشام . فلقي سعدا بحوران في حائط . فدعاه إلى البيعة فقال : لا أبايع قريشا أبدا . قال : فإنّي أقاتلك . قال : وإن قاتلتني . قال : أفخارج أنت عمّا دخلت فيه الامّة . قال : أمّا من البيعة فخارج ، فرماه بسهم فقتله ( 2 ) . وفي ( أنساب البلاذري ) : مات سعد بحوران فجأة لسنة من خلافة عمر ، ويقال : إنهّ امتنع من البيعة لأبي بكر . فوجهّ إليه رجلا ليأخذ عليه البيعة ، وهو بحوران . فأباها . فرماه فقتله ، وفيه يروي هذا الشعر الّذي ينتحله الجن . قتلنا سيّد الخزرج سعد بن عبادة * ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده ( 3 ) وقال ابن أبي الحديد : سئل شيعي بأنهّ لم سكت علي عليه السلام عن المطالبة بحقه فقال : خاف أن تقتله الجن معرّضا بقصّة سعد انّ الجنّ قتلته لأنهّ لم يبايع ( 4 ) . قوله : « قال عليه السلام ما قالت الأنصار قالوا : قالت : منّا أمير ومنكم أمير » قد عرفت من رواية ( خلفاء ابن قتيبة ) ان هذا كان قول الحباب بن المنذر الأنصاري ، وغيره من الأنصار بعد تكلّم أبي بكر بأنهم من قريش ، وقريش قوم النبي فهم أحق فقالت الأنصار : لو جعلتم اليوم رجلا منّا ، ورجلا منكم

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 459 ، سنة 11 . ( 2 ) العقد الفريد 5 : 13 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) أنساب الأشراف 1 : 250 ، والنقل بتصرف يسير . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 191 ، شرح الكتاب 62 ، والنقل بالمعنى .