الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
351
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بميراثه ، وتولّي سلطانه ، وأيم اللّه لا يراني انازعهم هذا الأمر أبدا فاتّقوا اللّه ، ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم قام أبو بكر على الأنصار ودعاهم إلى الجماعة ونهاهم عن الفرقة ، وقال انّي ناصح لكم في أحد هذين الرجلين أبي عبيدة أو عمر فبايعوا من شئتم منهما . فقال عمر : معاذ اللّه أن يكون ذلك وأنت بين أظهرنا أنت أحقّنا بهذا الأمر ، وأقدمنا صحبة ، وأفضل المهاجرين ، وثاني اثنين ، وخليفته على الصلاة والصلاة أفضل دين الإسلام ، فمن ذا ينبغي أن يتقدّمك ، ويتولّى هذا الأمر عليك ابسط يدك أبايعك . فلمّا ذهبا يبايعانه سبقهما إليه بشير الأنصاري فبايعه . فناداه الحباب بن المنذر : يا بشير بن سعد عققت عقاق ما اضطرك إلى ما صنعت حسدت ابن عمك على الإمارة قال : لا . ولكني كرهت أن أنازع قوما حقا لهم . فلمّا رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد وهو من سادات الخزرج وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة ، قال بعضهم لبعض - وفيهم أسيد بن حضير - لئن ولّيتموها سعدا عليكم مرّة واحدة لا زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة ، ولا جعلوا لكم نصيبا فيها أبدا . فقوموا فبايعوا أبا بكر ، فقاموا إليه فبايعوه . فقام الحباب بن المنذر إلى سيفه فأخذه ، فبادروا إليه فأخذوا سيفه منه ، فجعل يضرب بثوبه ، وجوههم حتّى فرغوا من البيعة . فقال : فعلتموها يا معشر الأنصار أما واللّه لكأنّي بأبنائكم على أبواب أبنائهم قد وقفوا يسألونهم بأكفّهم ولا يسقون الماء . قال أبو بكر : أمنّا تخاف يا حبّاب قال : ليس منك أخاف ، ولكن ممّن يجيء بعدك . قال أبو بكر : فإذا كان كذلك فالأمر إليك ، وإلى أصحابك ليس لنا عليكم طاعة .