الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
334
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عن سعد بن أبي وقاص قال خلّف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليّا في غزوة تبوك في أهله . فقال يا رسول اللّه تخلّفني في النساء والصبيان . فقال : ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير انهّ لا نبيّ بعدي . وروى أحمد بن حنبل في فضائله أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال له : ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة ، وأنت خليفتي . وروى أيضا في فضائله أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار . فبكى علي عليه السلام وقال : لم تؤاخ بيني وبين أحد . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنّما ادّخرتك لنفسي . أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، أما علمت أنّ أوّل من يدعى به يوم القيامة أنا - إلى أن قال - وينادي مناد من تحت العرش : نعم الأب أبوك إبراهيم ، ونعم الأخ أخوك علي . أبشر يا علي فإنّك ستكسى إذا كسيت ، وتدعى إذا دعيت ، وتحيى إذا حييت ، وتقف على عقر حوضي ، تسقي من عرفت ، فكان علي عليه السلام يقول : والّذي نفسي بيده لأذودنّ عن حوض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أقواما من المنافقين كما تذاد غريبة الإبل عن الحوض ترده . وروى في فضائله أيضا عن أسماء بنت عميس قالت : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اللهمّ إنّي أقول كما قال أخي موسى : واجعل لي وزيرا من أهلي عليّا أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبّحك كثيرا ونذكرك كثيرا . وروى هو في مسنده ، ومسلم والبخاري في ( صحيحيهما ) ، عن سهل بن سعد قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم خيبر : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبهّ اللّه ورسوله يفتح اللّه على يديه ، فبات الناس يدوكون أيّهم يعطاها ، فلمّا أصبحوا غدوا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يرجو كلّ أن يعطاها فقال : أين علي بن أبي طالب فقيل : يا رسول اللّه هو أرمد ، قال : فأرسلوا إليه . فجاء فبصق في عينه ، ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية .