الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

335

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وروى في ( فضائله ) ، عن ابن بريدة قال : حاصرنا خيبر ، فأخذ اللواء أبو بكر فلم يفتح له . ثم أخذه عمر من الغد ، فرجع ولم يفتح له ، وأصاب الناس شدّة وجهد . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنّي دافع اللواء غدا إلى رجل يحبهّ اللّه ورسوله لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه . وذكر أحمد بن حنبل أيضا في ( فضائله ) : أنّهم سمعوا تكبيرا من السماء في ذلك اليوم وقائلا يقول : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي . وقال جابر بن عبد اللّه : حمل علي عليه السلام باب خيبر وحده . فدحاه ناحية ثم جاء بعده أناس يحملونه فلم يحمله إلّا أربعون رجلا . وفي ( الطبري ) قال أبو رافع : خرج إلى علي عليه السلام في خيبر رجل . فضرب عليّا فطرح ترسه من يده ، فتناول علي عليه السلام بابا عند الحصن ، فتترّس به عن نفسه فلم يزل في يده ، وهو يقاتل حتى فتح اللّه على يديه . ثم ألقاه . فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجتهد على أن نقلب الباب . فلم نقدر عليه . وروى أحمد بن حنبل في ( مسنده ) عن علي عليه السلام قال : انطلقت أنا والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتى أتينا الكعبة فقال لي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اجلس فجلست فصعد على كتفي . فذهبت لأنهض به فلم أطق ، ورأى مني ضعفا فنزل ، وجلس لي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ثم قال : اصعد على منكبيّ . فصعدت على منكبيه فنهض بي ، وانهّ ليخيّل لي أنّي لو شئت أن أنال أفق السماء لنلته - إلى أن قال - قال سعيد بن المسيب : فلهذا كان علي عليه السلام يقول « سلوني عن طرق السماوات فإنّي أعرف بها من طرق الأرضين ولو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » ( 1 ) .

--> ( 1 ) روى هذه الأحاديث السبط في تذكرة الخواص : 18 - 27 ، وما رواه عن صحيح البخاري فهو فيه 2 : 161 و 171 و 299 و 3 : 51 ، وما عن صحيح مسلم فهو فيه 4 : 1872 ح 34 ، وما عن مسند أحمد فهو فيه 1 : 84 و 170 - 185 و 5 : 334 ، وما عن تاريخ الطبري فهو فيه 2 : 301 ، سنة 7 .