الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
324
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ووقفتكم » أي : أطلعتكم . « على حدود الحلال والحرام » حتّى انهّ عليه السلام في محرّمات اتّقى من القول بتحريمها لأنّ المتقدّمين عليه أفتوا بحلّيتها قال عليه السلام لهم لمّا سألوه عنها « أنزهّ نفسي وولدي عنها » ليدلّهم على حرمتها . « وألبستكم العافية من عدلي » فعدله عليه السلام كان يشمل العربي والعجمي والمسلم والذمي ، وسوّى عليه السلام في العطاء بين الأشراف وغيرهم . « وفرشتكم » أي : بسطت لكم . « المعروف من قولي وفعلي » فعفا عليه السلام عن أهل البصرة بعد ظفره بهم . « وأريتكم » بالعمل . « كرائم الأخلاق من نفسي » كما أراهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مكارم الأخلاق من نفسه وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) - بعد ذكر اختلاف أهل العراق في صفين - فقام عدي بن حاتم فقال : « أيّها الناس انهّ واللّه لو غير علي عليه السلام دعانا إلى قتال أهل الصلاة ما أجبناه . فإنهّ ما وقع بأمر قط إلّا ومعه من اللّه برهان ، وفي يده من اللّه سبب ، فقاتل أهل الجمل على النكث ، وأهل الشام على البغي . فانظروا في أموركم وامره ، فإن كان له عليكم فضل ليس لكم مثله ، فسلّموا ، وإلّا فنازعوا عليه ، واللّه لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنّة ، إنهّ لأعلم الناس بهما ، ولئن كان إلى الإسلام إنهّ لأخو رسول اللّه والرأس في الإسلام ، ولئن كان من الزهد في الدنيا . فإنهّ أظهر الناس زهدا وأنهكهم عبادة ، ولئن كان إلى العقول والنحائز إنهّ لأشدّ الناس عقلا وأكرمهم نحيزة ، ولئن كان إلى الشرف والنجدة إنهّ لأعظم الناس شرفا ونجدة ، ولئن كان إلى الرضا لقد رضي المهاجرون والأنصار به وبايعوه ونصروه على أصحاب الجمل وأهل الشام ، فما الفضل الّذي قرّبكم إلى الهدى وما النقص الّذي قربّه إلى الضلال واللّه لو اجتمعتم