الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

325

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

على أمر واحد لأتاح اللّه له من يقاتل لأمر ماض وكتاب سابق » ( 1 ) . - فاعترف أهل صفّين لعديّ بعد هذا المقام ، ورجع كلّ من تشعّب عليه . « فلا تستعملوا الرأي في ما لا يدرك قعره البصر ولا تتغلغل إليه الفكر » قال الجوهري : « تغلغل الماء في الشجر إذا تخللها » ( 2 ) . روى ( توحيد الصدوق ) في خبر قدوم جاثليق مع مائة من النصارى المدينة بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وسؤاله أوّلا أبا بكر عن مسائل وعجزه عن جوابه . ثمّ إرشاد بعضهم له إليه عليه السلام فكان من ما سأله أن قال له عليه السلام : أخبرني عن وجه الربّ . فدعا عليه السلام بنار وحطب فأضرمه ، فلمّا اشتعلت قال عليه السلام : أين وجه هذه النار قال : هي وجه من جميع حدودها فقال عليه السلام : هذه النار مدبّرة مصنوعة لا يعرف وجهها ، وخالقها لا يشبههاوَ للِهِّ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ . فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجَهُْ اللّهِ ( 3 ) . هذا وقلنا لثعلب أوهام في مجالسه . فمنها قوله في بيت بشر بن أبي حازم : تظلّ مقاليت النساء يطأنه * يقلن الا يلقى على المرء مئزر « هذا قتيل شريف فإذا قتل وطئته النساء يزعمن انهنّ يلدن مثله » ( 4 ) . فإنهّ وهم ، فلا يطأنه ليلدن مثله ، بل ليعيش ولدهنّ . قال ابن السكّيت : « ان العرب كانت تقول : إنّ المرأة المقلاة - وهي الّتي لا يعيش لها ولد - إذ وطأت القتيل الشريف عاش ولدها » ثم ذكر البيت . ولو أردنا الاستقصاء لطال ( 5 ) .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 121 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) صحاح اللغة 5 : 1784 ، مادة ( غلل ) . ( 3 ) توحيد الصدوق : 182 ح 16 ، والآية 115 من سورة البقرة . ( 4 ) مجالس ثعلب ق 1 : 71 . ( 5 ) نقله عن ابن السكيت ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 439 ، شرح الحكمة 400 .