الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
323
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
روى الثعلبي في تفسير قوله تعالى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ( 1 ) بأسانيد ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « أيّها الناس قد تركت فيكم الثقلين خليفتين إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي : أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللّه حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض » ( 2 ) . وروى الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) عن زيد بن أرقم قال : قام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فينا خطيبا بماء يدعى خمّا بين مكّة والمدينة ، وقال : « إنّما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ، وانّي تارك فيكم الثقلين . أوّلهما كتاب اللّه - إلى أن قال - وأهل بيتي اذكّركم اللّه في أهل بيتي » . فقلنا لزيد : من أهل بيته نساؤه فقال : لا . وأيم اللّه إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلّقها . فترجع إلى قومها ( 3 ) . وروى أحمد بن حنبل في ( مسنده ) ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « انّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وأنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » ( 4 ) . « وركزت » من ركزت الرمح : غرزته . « فيكم راية الايمان » وبه عليه السلام يتحقق الإيمان ، فمن لم يكن قائلا بإمامته لم يكن مؤمنا وان كان مسلما .
--> ( 1 ) آل عمران : 103 . ( 2 ) رواه عن الثعلبي ابن طاوس في الطرائف 1 : 122 . ( 3 ) رواه عن الحميدي ابن طاوس في الطرائف 1 : 122 ، والحديث أخرجه مسلم في صحيحه 4 : 1873 ح 36 ، والنقل بتصرف . ( 4 ) أخرجه أحمد في مسنده 3 : 14 و 17 و 26 و 59 ، والنقل بتصرف يسير .