الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

319

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« أبمنزلة ردّة » عن الإسلام « أم بمنزلة فتنة » وامتحان في الدين هل يثبتون على ما قرّر لهم أم لا « فقال بمنزلة فتنة » لأنّهم لم ينكروا كما أنكر الحرث الفهري حتّى ينزلوا بمنزلة ردّة . قال سبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) : ذكر الثعلبي في ( تفسيره ) : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما قال ذلك - أي في أمير المؤمنين عليه السلام - طار في الأقطار وشاع في الأمصار . فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري ، فأتاه على ناقة له فأناخها على باب المسجد . ثم عقلها ، وجاء فدخل في المسجد . فجثا بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : « يا محمّد إنّك أمرتنا أن نشهد ألّا إله إلّا اللّه ، وأنّك رسوله . فقبلنا منك ذلك . وأمرتنا أن نصلّي خمس صلوات في اليوم والليلة ، ونصوم رمضان ونحجّ البيت ، ونزكّي أموالنا . فقبلنا منك ذلك ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمّك ، وفضلّته على الناس ، وقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فهذا شيء منك أو من اللّه فقال النبي - وقد احمرّت عيناه - واللّه الّذي لا إله إلّا هو إنهّ من اللّه وليس منّي - قالها ثلاثا - فقام الحرث وهو يقول : « اللّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّا فأرسل علينا من السماء حجارة أو ائتنا بعذاب أليم » فو اللّه ما بلغ ناقته حتّى رماه اللّه من السماء بحجر فوقع على هامته فخرج من دبره ومات ، وأنزل تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 1 ) . ومن لم يظهر نصبا ولم يكن له قوّة التمييز كان مسلما مفتونا يرجى له النجاة قال الباقر عليه السلام : إنّ الناس لمّا صنعوا ما صنعوا إذ بايعوا أبا بكر لم يمنع أمير المؤمنين عليه السلام من أن يدعو إلى نفسه إلّا نظرا للناس ، وتخوّفا عليهم أن

--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 30 ، والنقل بتصرف يسير ، والآيات 1 و 2 من سورة المعارج .