الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
320
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يرتدّوا عن الإسلام . فيعبدوا الأوثان ، ولا يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه وكان الأحبّ إليه أن يقرّهم على ما صنعوا من أن يرتدّوا عن جميع الإسلام ، وانّما هلك الّذين ركبوا ما ركبوا ، فأمّا من لم يصنع ذلك ، ودخل في ما دخل فيه الناس على غير علم ولا عداوة لأمير المؤمنين عليه السلام فإنّ ذلك لا يكفرّه ، ولا يخرجه من الإسلام ، ولذلك كتم علي عليه السلام أمره وبايع مكرها حيث لم يجد أعوانا ( 1 ) . وأمّا من عاند وناصب أو عرف الأمر وخالف فمسلم اسما لشهادته بالشهادتين ، كافر معنى . روى نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) مسندا عن الأصبغ قال : جاء رجل إلى علي عليه السلام . فقال : يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الّذين نقاتلهم الدعوة واحدة والرسول واحد والصلاة واحدة ، والحج واحد فبم نسمّيهم . قال : تسمّيهم بما سمّاهم اللّه في كتابه ، قال : ما كلّ ما في الكتاب أعلمه قال : أما سمعت اللّه تعالى قال تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ - إلى قوله - وَلَوْ شاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ( 2 ) فلمّا وقع الاختلاف كنّا نحن أولى باللهّ وبالكتاب وبالنبيّ ، وبالحقّ . فنحن الّذين آمنوا ، وهم الّذين كفروا ، وشاء اللّه قتالهم هدى بمشيئة اللّه ربّنا وإرادته ( 3 ) . وقال أبو المقدام للباقر عليه السلام : إنّ العامة يزعمون أنّ بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا للهّ تعالى ، وما كان اللّه ليفتن امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم من
--> ( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 8 : 295 ح 454 . ( 2 ) البقرة : 253 . ( 3 ) وقعة صفين : 322 .