الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

314

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

صادِقِينَ ( 1 ) وقال تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ، إلى - كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) وقال عزّ اسمه : لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتهِِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 3 ) . « ويتمنون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية » روى محمّد بن يعقوب عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : انّ اللّه تعالى يقول : ويل للّذين يختلون الدنيا بالدين ، وويل للّذين يقتلون الّذين يأمرون بالقسط من الناس ، وويل للّذين يسير المؤمن فيهم بالتقيّة . أبي يغترّون أم علي يجترءون فبي حلفت لاتيحنّ لهم فتنة تترك الحليم منهم حيران ( 4 ) . هذا ، وفي ( المروج ) : سأل المنصور عبد اللّه بن مروان بن محمّد عن قصتّه مع ملك النوبة لمّا هرب إليه مع عدّة من أهل بيته من بني اميّة . فقال : قال لي : لم تشربون الخمر ، وهي محرّمة عليكم في كتابكم فقلت : اجترأ على ذلك عبيدنا وأتباعنا بجهلهم قال : فلم تطئون الزرع بدوابكم والفساد محرّم عليكم في كتابكم فقلت : فعل ذلك عبيدنا واتباعنا بجهلهم . قال : فلم تلبسون الديباج والحرير والذهب ، وهو محرّم عليكم في كتابكم ودينكم فقلت : انتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا . فلبسوا ذلك على الكره منّا فأطرق إلى الأرض يقلّب يده مرّة وينكت في الأرض أخرى ويقول : عبيدنا وأتباعنا وأعاجم دخلوا علينا في ديننا ، ثم رفع رأسه . فقال : ليس كما ذكرت بل أنتم قوم استحللتم ما

--> ( 1 ) الحجرات : 17 . ( 2 ) النساء : 94 . ( 3 ) آل عمران : 164 . ( 4 ) الكافي 2 : 299 ح 1 .