الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
315
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حرّم اللّه وركبتم ما عنه نهيتم ، وظلمتم في ما ملكتم فسلبكم اللّه العزّ وألبسكم الذلّ بذنوبكم ، وللهّ فيكم نقمة ولم يبلغ غايتها فيكم ، وأنا خائف أن يحلّ بكم العذاب ، وأنتم ببلدي فينالني معكم فتزود ما احتجت ، وارحل عن أرضي ( 1 ) . « فيستحلون الخمر » وهو كلّ مسكر . « بالنبيذ » الذي لم يكن بمسكر . روى ( الكافي ) : أنّ الكلبي النسّابة سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن النبيذ . فقال حلال . فقال الكلبي : انا ننبذه فنطرح فيه العكر ما سوى ذلك . فقال : شه شه تلك الخمرة المنتنة . فقال له : جعلت فداك : فأيّ نبيذ تعني قال : إنّ أهل المدينة شكوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم تغير الماء وفساد طبائعهم . فأمرهم أن ينبذوا . فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له . فيعمد إلى كف من التمر . فيلقيه في الشنّ فمنه شربه ، ومنه طهوره . فقال : وكم كان عدد التمرات الّذي كانت تلقى . فقال : ما يحمل الكف فقال : واحدة واثنتين ، فقال : ربما كانت واحدة وربما كانت اثنتين ( أي كف واحدة وكفان ثنتان ) ( 2 ) . وروى الطبري في ذيله عن أبي مالك الأشعري عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : ليشربنّ ناس من امّتي الخمر يسمّونها بغير اسمها ، ويضرب على رؤوسهم المعازف يخسف اللّه عزّ وجلّ بهم الأرض ، ويجعل منهم قردة وخنازير ( 3 ) . وروى ابن سعد في ( طبقاته ) في وفد جيشان على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّهم سألوه عن أشربة تكون باليمن . فسمّوا له البتع من العسل والمرز من الشعير . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : هل تسكرون منها قالوا : إن أكثرنا سكرنا . فقال : فحرام قليل ما
--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 284 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 6 : 416 ح 3 . ( 3 ) أخرجه الطبري في ذيل المذيل ، منتخبه : 78 .