الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
313
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الناس وعقارات وغير ذلك ( 1 ) ، وفي ( جمل المفيد ) عن الواقدي وأبي مخنف وابن دأب والمدائني بعد ذكر غدر طلحة والزبير بعامل أمير المؤمنين عليه السلام وقتلهما حارسي بيت المال : « وعاد طلحة والزبير إلى بيت المال فتأمّلا إلى ما فيه من الذهب والفضة ، قالوا : هذه الغنائم التي وعدنا اللّه بها وأخبرنا أنهّ يعجلها لنا . قال أبو الأسود الدؤلي : وقد سمعت هذا منهما ، ورأيت عليّا عليه السلام بعد ذلك ، وقد دخل بيت مال البصرة ، فلمّا رأى ما فيه قال : « يا صفراء يا بيضاء غرّي غيري المال يعسوب الظلمة ، وأنا يعسوب المؤمنين » قال أبو الأسود : فلا واللّه ما التفت إلى ما فيه ، ولا فكّر في ما رآه منه ، وما وجدته عنده إلّا كالتراب هوانا . فتعجبت من القوم ومنه ، فقلت : أولئك ممّن يريد الدنيا ، وهذا ممّن يريد الآخرة وقويت بصيرتي فيه ( 2 ) . وروى الخطيب في ( تاريخ بغداده ) عن عتبة بن غزوان قال : لقد رأيتني سابع سبعة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد قرحت أشداقنا من أكل ورق الشجر - إلى أن قال - وما منّا اليوم إلّا أمير على مصر وأنّها لم تكن نبوّة إلّا أنّها تناسخت حتّى تكون ملكا ( 3 ) . وروى أيضا عن أبي موسى قال : لو شهدتنا ، ونحن مع نبيّنا ، وقد أصابتنا السماء لحسبت ريحنا ريح الضأن من لبسنا الصوف ( 4 ) . « ويمنّون بدينهم على ربّهم » وقد قال جلّ وعلا : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 : 333 . ( 2 ) الجمل للمفيد : 154 . ( 3 ) تاريخ بغداد 1 : 156 . ( 4 ) لم أظفر به في تاريخ بغداد في مظانه .