الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

311

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

آدم أن يحبّوكما ( 1 ) . قلت : إنّما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « سيفتنون بأموالهم بعده » لأنّ في عصره عليه السلام لم يكن لهم مال وإنّما صاروا ذوي أموال بفتوح فارس والروم . روى ابن عبد البر في ( استيعابه ) في ترجمة عبد الرحمن بن عوف بأسانيد ، انهّ دخل على امّ سلمة فقال يا أمه قد خفت ان يهلكني كثرة مالي ، أنا أكثر قريش مالا قالت : تصدّق فإنّي سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « إنّ من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه » فخرج عبد الرحمن فلقي عمر فأخبره بما قالت أم سلمة . فدخل عليها فقال لها : « باللهّ منهم أنا » قالت : لا ولن أقول لأحد بعدك . وفي خبر : ولن ابرئ بعدك أحدا أبدا ( 2 ) . قلت : إنّ عمر احتمل بموجب الخبر أن يكون من صحابة لا يرون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الآخرة ، وقول امّ سلمة له ليس هو في من سمّاهم لها لو لم يكن عن تقيّة أو استحياء لم يكن دليلا على عدم كونه منهم ، لأنّ غاية ما يدلّ عليه عدم المعلومية عندها لا العدم ، وقولها لعمر : « لا أقول لأحد بعدك هكذا » أو « ولن ابرئ بعدك أحدا أبدا » دالّ على أنّ أم سلمة كانت معتقدة أنّ جميع الصحابة الّذين كانوا مثل عمر كانوا منهم . وروى ( الاستيعاب ) أيضا : أنّ عبد الرحمن خلّف ألف بعير ، وثلاثة آلاف شاة ، ومئة فرس ، وروى أنّ امرأته الّتي طلّقها في مرضه صولحت عن ربع الثمن من ميراثه بثلاثة وثمانين ألفا ( 3 ) . وروى ابن الأثير في ( أسد الغابة ) : أنّ عبد الرحمن خلّف مالا عظيما من

--> ( 1 ) أخرجه الصدوق في امالية : 168 ح 14 ، المجلس 36 . ( 2 ) الاستيعاب 2 : 397 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) الاستيعاب 2 : 396 ، والنقل بتصرف .