الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

302

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كلهّ إقامة مراسم الشرع في حالة تزلزل القلوب ، وتسكين نائرة الفتنة المؤثرة عند تقلّب الأمور ( 1 ) . قلت : قد عرفت الجواب عن قوله « وان كان الغرض إقامة مراسم الشرع » ولعمر اللّه كان الغرض إقامة مراسم رياستهم ، وهذا الشهرستاني في كتابه ذاك المترجم ب ( الملل والنحل ) جمع الملل الباطلة الحادثة في الإسلام . أليس ذنب جميعهم على عمر الّذي لم يدع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يكتب كتابا لا تضلّ الامّة بعده أليس ذلك فوق كلّ رزيّة ، وسبب كلّ فتنة حدثت في الإسلام أو تحدث إلى يوم القيامة والعجب انهّ يقول : « حسبنا كتاب اللّه » وهو يردّ كتاب اللّه تعالى في قوله جلّ وعلاوَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى ( 2 ) بقوله « قد غلبه الوجع » في قوله « ايتوني بدواة أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي » وان نطقه هذا ليس من وحي يوحى إليه بل من سلب شعوره . ثمّ أيّ شيء كان عمر يفهم من كتاب اللّه إلّا الضرب بالسياط لمن سأله عن تفسير بعض آياته ، فرووا ومنهم ابن أبي الحديد أنّ رجلا جاء إلى عمر فقال : انّ ضبيعا التميمي لقينا فجعل يسألنا عن تفسير حروف من القرآن . فقال : اللّهم امكنّي منه . فبينا عمر يوما جالسا يغدّي الناس إذ جاءه الضبيع وعليه ثياب وعمامة فتقدّم فأكل حتّى إذا فرغ قال : يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى وَالذّارِياتِ ذَرْواً فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 3 ) قال : ويحك أنت هو فقام إليه فحسر عن ذراعيه . فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته . فإذا له ضفيرتان .

--> ( 1 ) الملل والنحل 1 : 29 . ( 2 ) النجم : 3 - 4 . ( 3 ) الذاريات : 1 - 2 .