الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
303
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقال : والّذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقا لضربت رأسك . ثم أمر به . فجعل في بيت . ثم كان يخرجه كلّ يوم . فيضربه مئة ، فإذا برأ أخرجه فضربه مئة أخرى . ثمّ حمله على قتب ، وسيرّه إلى البصرة ، وكتب إلى أبي موسى يأمره أن يحرّم على الناس مجالسته ، وان يقوم في الناس خطيبا ، ثم يقول : ان ضبيعا قد ابتغى العلم فأخطأه . فلم يزل وضيعا في قومه وعند الناس حتى هلك ، وكان من قبل سيّد قومه ( 1 ) . وأليس كلّ فرقة باطلة تحاجّ لمدّعاها بكتاب اللّه فكيف يكون حسبهم كتاب اللّه ثم ما يفعل بلعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم المتخلّف عن جيش اسامة ، وقد كان عمر فيهم بالإجماع ، وأبو بكر على المشهور عندهم . قال الشهرستاني - بعد ما مرّ - « الخلاف الثالث في موته صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال عمر « من قال انّ محمّدا مات قتلته بسيفي هذا وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى » - وقال أبو بكر : « من كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد اله محمد . فإنهّ حيّ لم يمت ولا يموت ، وقرأ هذه الآية وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ( 2 ) فرجع القوم إلى قوله وقال عمر : كأنّي ما سمعت هذه الآية حتّى قرأها أبو بكر ( 3 ) . قلت : تارة يقول عمر « حسبنا كتاب اللّه ولا نحتاج إلى وصيّة رسوله » وأخرى ما سمع من كتاب اللّه آية يعرفها جميع الصحابة ، هب ما سمع آية
--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 122 ، شرح الخطبة 226 ، وبفرق في المتن البزار والدارقطني وابن مردويه وابن عساكر والفريابي وعنهم الدر المنثور 6 : 111 . ( 2 ) آل عمران : 144 . ( 3 ) الملل والنحل 1 : 29 ، والنقل بتلخيص .