الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
301
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
زمن مرضه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال الشهرستاني في ( ملله ) بعد ذكر اعتراضات من المنافقين في حياته وفي حال صحته كقول ذي الخويصرة له « اعدل يا محمد فإنّك لم تعدل » « واما الاختلافات الواقعة في حال مرضه وبعد وفاته بين الصحابة فهي اختلافات اجتهادية - كما قيل - كان غرضهم فيها إقامة مراسم الشرع وإدامة مناهج الدين » ( 1 ) . قلت : لو كان الأمر كما ذكر وكما قاله بعضهم في غرضهم لم يكن اللّه عالما حيث يجعل رسالته ، وكان رسوله ينطق عن الهوى ، وانّما كان اجتهادهم ذلك لعمر اللّه لأن اعتقادهم كان كما قال غير مرائيهم : لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل قال الشهرستاني - بعد ما مرّ - « فأوّل تنازع في مرضه في ما رواه محمّد بن إسماعيل البخاري باسناده عن عبد اللّه بن عباس قال : لما اشتدّ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم مرضه الّذي مات فيه قال : « إيتوني بدواة وقرطاس اكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي » . فقال عمر : « إنّ رسول اللّه قد غلبه الوجع . حسبنا كتاب اللّه » وكثر اللغط . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « قوموا عنّي لا ينبغي عندي التنازع » قال ابن عباس : الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بيننا وبين كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وقال : « الخلاف الثاني في مرضه أنهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « جهّزوا جيش اسامة . لعن اللّه من تخلّف عنه » فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، واسامة قد برز من المدينة ، وقال قوم : « قد اشتدّ مرض النبي فلا تسع قلوبنا مفارقته والحالة هذه ، فنصبر حتى نبصر أيّ شيء يكون من أمره » . قال الشهرستاني : وإنما أوردت هذين التنازعين لأنّ المخالفين ربّما عدّوا ذلك من الخلافات المؤثّرة في أمر الدين ، وليس كذلك ، وإن كان الغرض
--> ( 1 ) الملل والنحل 1 : 28 - 29 .