الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
297
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد . قال : على الإحداث في الدين ، ومخالفة الأمة . فقلت : انّك وعدتني الشهادة . فاسأل اللّه أن يعجّلها إليّ بين يديك . قال : فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين وأمّا أنّي وعدتك الشهادة وستستشهد ، تضرب على هذه فتخضب هذه . فكيف صبرك إذن فقلت : ليس ذا بموطن صبر ولكنه موطن بشرى وشكر . قال : أجل . أصبت . فأعدّ للخصومة . فإنّك مخاصم . فقلت : لو بيّنت لي قليلا . فقال : إنّ امّتي ستفتتن من بعدي . فتتأوّل القرآن ، وتعمل بالرأي ، وتستحلّ الخمر بالنبيذ . والسّحت بالهديّة ، والربا بالبيع ، وتحرّف الكلام عن مواضعه ، وتغلب كلمة الضلال ، فكن حلس بيتك حتّى تقلّدها . فإذا قلّدتها جاشت عليك الصدور . وقلّبت لك الأمور . تقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فليست حالهم الثانية بدون حالهم الأولى . فقلت : فبأيّ المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردّة فقال : بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل . فقلت : أيدركهم العدل منّا أم من غيرنا قال : بل منّا بنا فتح وبنا يختم ، وبنا الّف بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلّف بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد للهّ على ما وهب لنا من فضله ( 1 ) . قلت . ورواه المفيد في أماليه عن علي بن بلال المهلّبي مثله ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « بمنزلة فتنة » تصديق لمذهبنا في أهل البغي ، وأنّهم لم يدخلوا في الكفر بالكليّة بل هم فسّاق ، والفاسق عندنا في منزلة بين المنزلتين خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر ( 3 ) .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 442 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) أمالي المفيد : 288 ح 7 ، المجلس 34 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 443 .