الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

298

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قلت : لم ترك ما هو الاهمّ من دلالة كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على افتتان جميع الامّة بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلم بما ذكر من تأويل القرآن ، والعمل بالرأي ، واستحلال الخمر والسحت والربا وتحريف الكلم ، وغلبة كلمة الضلال ، وانّ أمير المؤمنين عليه السلام كان مأمورا من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالقعود في داره وكونه حلس بيته حتى يصل الأمر إليه ، وانّ الامّة من يوم وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمنزلة فتنة ليست أدون في الضلال من حالهم الأولى في عبادة الأوثان ، وهم كذلك إلى أن يظهر المهدي عليه السلام من ولده . فيخرجهم من الفتنة كما أخرجهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الشرك ثم عدم دخولهم في الكفر موضوعا غير مفيد لهم وله لأنهم مثلهم حكما في الهلكة ، واليهود والنصارى من الموحّدين اسما وهم من المشركين معنى . قال : أبو المقدام لأبي جعفر الباقر عليه السلام ان العامة يزعمون أنّ بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا للهّ تعالى ، وما كان اللّه ليفتن امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم من بعده . فقال أبو جعفر عليه السلام : أو ما يقرءون كتاب اللّه أوليس اللّه يقول : وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عقَبِيَهِْ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ ( 1 ) فقال : انّهم يفسرّونه على وجه آخر . فقال : أوليس قد أخبر اللّه عن الذين من قبلهم من الأمم أنّهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البيّنات حيث قال : وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأيَدَّنْاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ

--> ( 1 ) آل عمران : 144 .