الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

296

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

10 من الخطبة ( 154 ) وقام إليه رجل ، فقال : أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سبُحْاَنهَُ قَوْلَهُ - ألم أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا - أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ - عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا - وَرَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ أَظْهُرِنَا - فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هذَهِِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ بِهَا - فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ بَعْدِي - فَقُلْتُ يَا رَسُولُ اللَّهِ - أَ وَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ - حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - وَحِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ - فَقُلْتَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ - فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذاً - فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ - وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَالشُّكْرِ - وَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بَعْدِي بِأَمْوَالِهِمْ - وَيَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ - وَيَتَمَنَّوْنَ رحَمْتَهَُ وَيَأْمَنُونَ سطَوْتَهَُ - وَيَسْتَحِلُّونَ حرَاَمهَُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ - وَالْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ - وَالسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَالرِّبَا بِالْبَيْعِ - فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ - فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ - أَ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ أقول : قال ابن أبي الحديد : هذا الخبر رواه كثير من المحدّثين عنه عليه السلام أنّ النبي قال له : انّ اللّه قد كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب علي جهاد المشركين . فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الفتنة الّتي كتب علي فيها الجهاد قال : قوم يشهدون ألّا إله إلّا اللّه ، وأني رسوله ، وهم مخالفون للسنّة . فقلت : فعلام