الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

26

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا علي قلت : فمن أين علم ذلك من جبرئيل . فقال : سمع الناس صائحا يصيح في السماء بذلك . فسألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه . فقال : ذاك جبرئيل . قال : وروى سلام بن مسكين عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال : لو رأيت مقام علي عليه السلام يوم أحد لوجدته قائما على ميمنة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يذبّ عنه بالسيف ، وقد ولّى غيره الأدبار . قال : وروى محمّد بن مروان عن عمارة عن عبد اللّه قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : لمّا انهزم الناس يوم أحد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى أن قال - فنظر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى كتيبة قد أقبلت إليه . فقال لي : ردّ عنّي يا علي هذه الكتيبة . فحملت عليها بسيفي اضربها يمينا وشمالا حتّى ولّوا الأدبار . فقال لي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اما تسمع مديحك في السماء ان ملكا يقال له رضوان ينادي : « لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي » فبكيت سرورا ، وحمدت اللّه تعالى على نعمته . قال : وفي حديث عمران بن حصين : لمّا تفرّق الناس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم أحد جاء علي عليه السلام متقلّدا سيفه حتّى قام بين يديه فرفع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأسه اليه فقال له : ما بالك لم تفرّ مع الناس فقال : أرجع كافرا بعد اسلامي فأشار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له إلى قوم انحدروا من الجبل . فحمل عليهم فهزمهم . ثم أشار إلى قوم آخرين فحمل عليهم فهزمهم . فجاء جبرئيل عليه السلام فقال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لقد عجبت الملائكة وعجبنا معها من حسن مواساة علي عليه السلام لك بنفسه . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وما يمنعه من هذا وهو منّي وأنا منه . فقال جبرئيل له : وأنا منكما . قال : وقد ذكر أهل السير قتلى أحد من المشركين وكان جمهورهم قتلى أمير المؤمنين عليه السلام . فروى عبد الملك بن هشام عن زياد بن عبد اللّه عن محمّد