الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
283
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وهذا الكتاب هو الذي أشار إليه الطبري ، ولم ينقله ، واعتذر بأنهّ لا تحتمله العامّة ( 1 ) ، ولو كان قال : لا يحتمله أولو الألباب لأتى بالصواب . وامّا قول ابن أبي الحديد : وهذا أعجب من العجب أن يجاهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قوما بسيفه ولسانه ثلاثا وعشرين سنة ، ويلعنهم وينزل القرآن بذمهم - إلخ ( 2 ) - فليس العجب مختصا بمن قال . ألم تكن عائشة معترضة على النبي طول أياّمه في باقي أزواجه وفي معاشرتها معه حسبما نزلت فيه الآيات وتواترت به الروايات ألم يقل - عزّ وجلّ - فيها وفي صاحبتها : وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ موَلْاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) - ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ ( 4 ) ألم يقل تعالى لهاوَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ( 5 ) ومَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً ( 6 ) . ومع ذلك يعتقد أهل نحلته كونها صدّيقة ، وكان أصحاب حواريهم وصاحبه في الجمل يقولون : يا معشر الأزد عليكم امّكم * فإنّها صلاتكم وصومكم وكانوا يقولون في من نزلت فيهم آية التطهير :
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 557 ، سنة 36 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 234 . ( 3 ) التحريم : 4 . ( 4 ) التحريم : 10 . ( 5 ) الأحزاب : 33 . ( 6 ) الأحزاب : 30 .