الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
284
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ان فاتنا علي فالغبن * أو فاتنا ابناه حسين وحسن إذن نمت بطول همّ وحزن وكانت مع ذلك ، ولايتها عندهم كولاية أبيها جزء الدين . ألم يسمعوا قوله تعالى في أمير المؤمنين عليه السلام وسيّدة نساء العالمين ، وسيّدي شباب أهل الجنّة فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ( 1 ) سوى ما تواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيهم قولا وعملا ، ومع ذلك هم عندهم كعرض الناس . واما قوله : « ولمّا مات ذلك النبي شيد دينه الصالحون من أصحابه » فإن أراد بصالح أصحابه صدّيقهم ، وفاروقهم ، وأراد بتشييدهم دينه فتوحاتهما فبنو أمية كانوا أكثر فتوحا منهم ، وإن أراد بتشييدهم دينه إرادتهم إحراق أهل بيته لو لم يحضروا للبيعة معهم ، وتركهم جنازة نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلم بلا تجهيز ، ومعاملتهم مع بضعة نبيّهم سيّدة نساء العالمين ما عاملوا من أخذ فدك منها ، وغير ذلك مما تسبب موتها وقول ابن أبي الحديد : « فتسلمها منهم أولئك الأعداء » ( 2 ) ليته أضاف عليه بتسليم أولئك الأولياء الأمر إليهم . وقوله : « وآلت تلك الحركة الأولى ، وذلك الاجتهاد السابق إلى أن كان ثمرته لهم » فيه انهّ لم يكن مآل حركتهم تلك إلى ما قال ، بل كانت حركتهم تلك عين ذاك فهل جعل عثمان باسم الشورى خليفة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم غير عمر وهل كانت خلافة عثمان غير خلافة بني أمية وكان عمر يعرف ذلك كاملا ، ولم تكن أعمال بني اميّة في أيّام عثمان أقل شناعة من أعمالهم في أيّام معاوية بل
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 234 . ( 2 ) المصدر نفسه .