الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

277

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إلى أن أذلهّ اللّه إلّا أنّ وصوله الأمر كان ذا علاج عنده ، وهو أن يساعد صدّيقهم ، وفاروقهم اللّذين من مهاجريهم الأولين لأنّ جميعهم كانوا من جنس واحد وكنفس واحدة وبمساعدته منع فاروقهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الوصيّة ، وبه تخلّف هو وصاحبه عن جيش اسامة ، وبه أرادا إحراق أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وفاطمة بضعته ، ونالا الأمر بواسطته . فقال فاروقهم لابن عباس : « أنتم أهل رسول اللّه وآله وبنو عمه ، فما تقول منع قومكم منكم قال : لا أدري علّتها ، واللّه ما أضمرنا لهم إلّا خيرا . قال : اللّهم غفرا ، إنّ قومكم كرهوا أن يجتمع لكم النبوّة والخلافة فتذهبوا في السماء شمخا وبذخا ، ولعلّكم تقولون إنّ أبا بكر أوّل من أخّركم ، اما إنهّ لم يقصد ذلك ، ولكن حضر أمرا لم يكن بحضرته أحزم مما فعل . ولولا رأي أبي بكر فيّ لجعل لكم من الأمر نصيبا ، ولو فعل ما هنّاكم مع قومكم انّهم ينظرون إليكم نظر الثور إلى جازره » - الخبر ( 1 ) . فهل قوم بني هاشم غير قريش وهل رئيس قريش غير معاوية وأبيه ، وبني أبيه وزادهم بسطة كون عثمان منهم . وقال عمر أيضا لابن عباس لمّا سأله عن أشعر الشعراء . فقال له : زهير لقوله في بني سنان : لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأوّلهم أو آخرهم قعدوا « لا يصلح هذا البيت إلّا في بني هاشم لقرابتهم من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أتدري ما منع الناس منكم قال ابن عباس : لا . قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوّة والخلافة فتجحفوا جحفا ، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت

--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 94 ، شرح الخطبة 226 .