الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
278
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ووفّقت فأصابت . . . » ( 1 ) . كما انهّ لما تنبهّ الناس لخطإهم باتّباع الأوّلين من أعمال عثمان الذي كانا جعلاه صاحب الأمر حتّى كأنّهما جعلا بني اميّة أعداء الدين صاحب الأمر أقبلوا بعد قتلهم لعثمان نحوه عليه السلام عشقا كما وصف مروان الأمر في كتابه إلى معاوية بعد ذكره قتل عثمان في قوله : « منكفئين قبل ابن أبي طالب انكفاء الجراد أبصر المرعى . فأخلق ببني اميّة أن يكونوا من هذا الأمر بمجرى العيّوق ان لم يثأره ثائر » توسّل معاوية بإنهاض طلحة والزبير في قبال أمير المؤمنين عليه السلام فكتب إلى الزبير : « أمّا بعد ، فإنّك الزبير بن العوام بن أبي خديجة ، وابن عمّة الرسول ، وحواريه ، وسلفه ، وصهر أبي بكر ، وفارس المسلمين ، وأنت الباذل في اللّه مهجته بمكّة عند صيحة الشيطان ، بعثك المنبعث فخرجت كالثعبان المنسلخ بالسيف المنصلت ، تخبط خبط الجمل الرديع ، كلّ ذلك قوة إيمان ، وصدق يقين ، وسبقت لك من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم البشارة بالجنّة ، وجعلك عمر أحد المستخلفين على الامّة ، واعلم يا أبا عبد اللّه أنّ الرعية أصبحت كالغنم المتفرّقة لغيبة الراعي ، فسارع إلى حقن الدماء ، ولمّ الشعث ، وجمع الكلمة ، وصلاح ذات البيت قبل تفاقم الأمر ، وانتشار الأمة ، فقد أصبح الناس على شفا جرف عمّا قليل ينهار ان لم يرأب . فشمّر لتأليف الأمة ، وابتغ إلى ربك سبيلا ، فقد أحكمت الأمر من قبلي لك ولصاحبك على أنّ الأمر للمقدّم ، ثم لصاحبه من بعده ، جعلك اللّه من أئمة الهدى ، وبغاة الخير والتقوى . وكتب إلى طلحة : فإنّك أقلّ قريش في قريش وترا مع صباحة وجهك ، وسماحة كفّك ، وفصاحة لسانك ، فأنت بإزاء من تقدّمك في السابقة ، وخامس المبشّرين بالجنّة ، ولك يوم أحد وشرفه وفضله ، فسارع إلى ما تقلدك الرعية
--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 107 ، شرح الخطبة 226 ، والنقل بتلخيص .