الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
275
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عَلى حبُهِِّ ( 1 ) . « لموهّن رأيي ومخطّئ فراستي » قال ابن أبي الحديد موهن بالتشديد : أي : كان ينبغي أن يكون جواب مثلك السكوت لهوانك ( 2 ) . قلت : موهن بالتخفيف أيضا صحيح قال الجوهري : الوهن الضعف وقد وهّن الإنسان ووهنه غيره يتعدّى ولا يتعدّى ، ووهن أيضا : أي ضعف ، وأوهنته أيضا ووهنّته توهينا ( 3 ) . ومراده عليه السلام أنّ جواب معاوية السكوت ، لأنّ غرضه إنّما كان التلبيس والمشاغبة لا ما قاله ابن أبي الحديد من هوانه . « وانّك إذ تحاولني الأمور وتراجعني السطور كالمستثقل النائم تكذبه أحلامه ، والمتحيّر القائم يبهظه مقامه ، ولا يدري أله ما يأتي أم عليه » قال ابن أبي الحديد : أي : إنّك في مناظرتي ، وكتبك إليّ ، كالنائم يرى أحلاما كاذبة ، أو كمن قام مقاما بين يدي سلطان . أو قوم عقلاء ليعتذر عن أمر ، أو ليخطب بأمر في نفسه قد أبهظه - أي : أثقله - مقامه ذلك فهو لا يدري بكلامه هو له أم عليه . أما تشبيهه بالنائم ذي الأحلام . فإنّ معاوية لو رأى في المنام حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنهّ خليفة يخاطب بإمرة المؤمنين ، ويحارب عليّا عليه السلام على الخلافة ، ويقوم في المسلمين مقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما طلب لذلك المنام تعبيرا وتأويلا ، ولعدهّ من وساوس الخيال ، وأضغاث الأحلام ، وكيف وأنّى يخطر هذا بباله ، وهو أبعد الخلق منه ، وهذا كما يخطر للنفّاط أن يكون ملكا ، ولا ينظرنّ إلى نسبه ، بل انظر إلى أنّ الإمامة هي نبوّة مختصرة ، وأنّ الطليق المعدود من المؤلفة
--> ( 1 ) الانسان : 8 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 233 . ( 3 ) صحاح اللغة 6 : 2215 ، مادة وهن .