الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
257
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عنه بهذا الجواب هوانا به . والجواب المفصّل هو أنّ طلحة والزبير قتلا نفسيهما ببغيهما ونكثهما - إلى أن قال - ولعليّ عليه السلام أن يقلّب الكلام عليه فيقول : أفتراه لو عاش أكان يرضى لحليلته أن تؤذي أخاه ووصيهّ وأيضا أتراه لو عاش أكان يرضى لك يا ابن أبي سفيان أن تنازع عليّا الخلافة وتفرّق جماعة هذه الأمة وأيضا أتراه لو عاش كان يرضى لطلحة والزبير أن يبايعا ثم ينكثا لا لسبب بل قالا جئنا نطلب الدراهم فقد قيل لنا إنّ بالبصرة أموالا كثيرة ( 1 ) . قلت : بل الأولى الإعراض عن جوابه كما فعل عليه السلام ، فالمكابر ليس له جواب فكلام معاوية في أهل الجمل وأنهّ عليه السلام قتل طلحة والزبير نظير قوله لمّا قيل له إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إنّ عمارا تقتله الفئة الباغية » ( 2 ) « وقد قتلتموه فأنتم الفئة الباغية » إنّا ما قتلناه ، بل علي قتله حيث جاء به إلى حربنا . ولم قال ابن أبي الحديد انّ له عليه السلام أن يقلّب على معاوية الكلام فهو أمر كان واقعا فإنّ اللّه قال لعائشة في خطابه لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ( 3 ) والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لها « تنبحك كلاب الحوأب » ( 4 ) كما قال للزبير « تقاتل عليا وأنت له ظالم » ( 5 ) وأمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه قالوا لهم ذلك .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 202 . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه 4 : 2235 و 2236 ح 70 - 73 ، والترمذي في سننه 5 : 669 ح 3800 ، وأحمد في مسنده 2 : 164 و 6 : 289 و 300 وجماعة أخرى . ( 3 ) الأحزاب : 33 . ( 4 ) هذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده 6 : 97 ، والحاكم في المستدرك 3 : 120 ، والطبري في تاريخه 3 : 475 ، سنة 36 ، وغيرهم . ( 5 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 366 ، وأبو يعلى وابن أبي شيبة وابن راهويه وابن منيع في مسانيدهم ، وعنهم المطالب العالية 4 : 301 - 303 ، وغيرهم .