الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

258

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لكن لعمر اللّه على مباني عقيدة إخواننا من صحة خلافة الثلاثة . تكون أقوال معاوية كلّها صحيحة . فصحّة خلافة صدّيقهم وفاروقهم تستلزم صحّة خلافة ذي نوريهم ، وصحّة خلافة ذي نوريهم تستلزم وجوب الخروج على أمير المؤمنين عليه السلام وقتاله وقتله . حيث إنهّ رضي بقتل ذي نوريهم ، وآوى قتلته ، ودافع عنهم . قال ابن أبي الحديد وأمّا قول معاوية له عليه السلام « التويت على أبي بكر وعمر » إلخ - فإنّ عليّا عليه السلام لم يكن يجحد ذلك ولا ينكره ، ولا ريب انهّ كان يدّعي الأمر بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لنفسه على الجملة إمّا لنصّ كما تقوله الشيعة ، أو لأمر آخر كما يقوله أصحابنا ( 1 ) . قلت : إذا كان أصحابه يعتقدون انهّ عليه السلام يدّعي الأمر بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأمر غير النصّ ثم جمعوا بينه عليه السلام وبينهم في اسم الإمامة والخلافة . فكان الواجب عليهم إمّا أن يتولوّه عليه السلام ويتبرأوا من الثلاثة كما فعلت الشيعة ، وإمّا أن يتولوهم ، ويتبرأوا منه عليه السلام كما فعلت الأموية والعثمانية ، ولعمر اللّه إنّ الجمع بينه عليه السلام ، وبينهم كالجمع بين اللّه تعالى والأصنام . قال ابن أبي الحديد : وأمّا قول معاوية له عليه السلام « لأنّك الشامخ بأنفه الذاهب بنفسه » فقد أسرف في وصفه بما وصفه به ولا شكّ أنّ عليّا عليه السلام كان عنده زهو لكن لا هكذا ، وكان عليه السلام مع زهوه ألطف الناس خلقا ( 2 ) . قلت : العجب من هذا الرجل الّذي يدّعي المعرفة ، ينسب الزهو - وهو الكبر - إليه عليه السلام ولا يفرّق بين الكبر والعزّة ، وقد جعل اللّه تعالى العزّة لكلّ مؤمن ذي حقيقة ، وهو أميرهم بالحقيقة ، ووصف غيره بذلك كوصف الأصنام بالألوهية . قال تعالى في ردّ المنافقين الّذين يدعون العزّة لأنفسهم

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 203 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 203 .