الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

256

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أنف الإسلام أولّه وصدره . وقال عليه السلام في إسلام معاوية وأبيه وباقي بني اميّة في كلام آخر « ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسرّوا الكفر فلمّا وجدوا عليه أعوانا رجعوا إلى عدوانهم منّا » ( 1 ) . وكونهم كما قال عليه السلام من إسرارهم كفرهم وإظهارهم له في موقع لا يخافون أمر معلوم ، فقد قال أبو سفيان يوم نال عثمان الخلافة بتدبير عمر له في مجلسه مخاطبا لعثمان ، وباقي بني اميّة « تداولوا الأمر والسلطنة بينكم تداول الكرة فما من جنّة ولا نار » ( 2 ) . ولما قال المغيرة بن شعبة لمعاوية بأنهّ نال مراده من نيل الخلافة فليخفّف من شدتّه على الشيعة ، ويترك سبّ أمير المؤمنين عليه السلام . قال له معاوية إنهّ يتأسّف على عدم قدرته على محو اسم محمّد ( 3 ) . ومع أنّ أبا بكر وعمر كانا يعرفان ذلك منهما مهّدا لهم الأمر بتولية يزيد بن أبي سفيان أوّلا على الشام ثم معاوية . ثم شيّد عمر لمعاوية وجميع بني اميّة . خلافة النبوة بالتدبير لخلافة عثمان في كيفية الشورى ، وجعل ابن عوف حكما ، فالأفعال الّتي فعلها معاوية ، والأقوال الّتي قالها لأمير المؤمنين عليه السلام في هذا الكتاب ، وكتبه الأخرى ، ومقامات أخرى كعمل جروه مع عترة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم انّما هي في الحقيقة أفعال عمر وأقواله وأعماله . « وذكرت انّي قتلت طلحة والزبير ، وشرّدت بعائشة ، ونزلت بين المصرين وذلك أمر غبت عنه فلا عليك ، ولا العذر فيه إليك » قال ابن أبي الحديد اعرض عليه السلام

--> ( 1 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 215 . ( 2 ) رواه الجوهري في السقيفة : 86 و 37 ، وابن عبد البر في الاستيعاب 4 : 87 ، وغيرها . ( 3 ) رواه الزبير بن بكار في الموفقيات عنه في البحار : 518 .