الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

253

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بنصّ القرآن ، وبمشاهدة العيان - بكونهما من بني عبد مناف ولا يلحقهما ابن عوف الّذي من زهرة - بيّن عليه السلام عن مغالطة معاوية بأنهّ فرّق بينهما انّ اللّه تعالى بعث نبيهّ من بني هاشم فاتبّعه أهل بيته ، وفي رأسهم هو عليه السلام فآمن به ساعة بعثه ، وعاداه بنو أمية ، وفي رأسهم أبوه وهو . كما تبعهما بعد ذلك ذووه مع تصدّيهم لعنوان خلافة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وفي ( الطبري ) : أنّ أبا بكر الهذلي قال للمنصور : أنّ الفرزدق حضر الوليد بن يزيد ، وقد اصطلح مع ندمائه . فقال لابن عائشة : تغنّ بشعر ابن الزبعرى في أحد : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل وقتلنا الضعف من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل فقال : لا اغنّي . فقال : غنهّ ، وإلّا جدّعت لهواتك ، فغناّه ، فقال : أحسنت واللّه انهّ لعلى دين ابن الزبعري يوم قال هذا الشعر ( 1 ) . والأصل في كلام الوليد ابنه يزيد يوم جيء إليه برأس سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبد اللّه عليه السلام . فتمثّل بأبيات ابن الزبعرى وزاد عليها : لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل ويقال لمعاوية : على قولك ، وقول فاروقكم الّذي هيّأ لك ذاك المقام لا فرق بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبين أبي سفيان لكون كلّ منهما من بني عبد مناف بل كون أبي سفيان أشرف من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لكونه أوقر في صدور قريش . وأما قول معاوية في نسبة الإدهان إليه عليه السلام في أمر عثمان حتى قتل بمشهد منه ، ولم يدفع عنه بيد ولا لسان فلا ننكره ، ويكفي ذلك عثمان خزيا ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 337 ، سنة 158 .