الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
254
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وكونه شاهدا على إباحة دمه . وكيف ينكر وقاتلوه كانوا خواصهّ عليه السلام ويجهرون بكونه كافرا ومباح الدم ، ومنه يظهر أنّ ما قالوا إنهّ عليه السلام أرسل ابنه الحسن عليه السلام للدفاع عن عثمان ، وأنهّ عليه السلام لما سمع بقتله جاء ، وسبّ ابنه وباقي الحاضرين لم لم يدافعوا عنه ، بهتان وافتراء . وكيف ويقول معاوية في كتابه « فليتك أظهرت نصره حيث أسررت خشره » إلى آخر ما مر ، ويقول عمرو بن سعد في قتل الحسين عليه السلام « يوم بيوم عثمان » وتمثّل لمّا سمع الصرخة من بيوت بني هاشم : ضجّت نساء بني زياد ضجّة * كضجيج نسوتنا غداة الأرنب وليس كلام معاوية ذاك تتعلّق به شبهة كما تتعلّق بقوله له عليه السلام « وأكرهت أعيان المسلمين على بيعتك » مع انثيال الناس عليه عليه السلام شوقا إلى بيعته حتّى شقوا عطفيه لأنّ في بيعته عليه السلام كان مقام شبهة لمعاوية حيث إنّ طلحة والزبير ، وان بايعاه طوعا إلّا أنّهما لم يكونا راضيين ببيعته قلبا ، ولم يمكنهما إظهار ذلك لمّا رأيا إقبال النسا عليه عليه السلام بتلك الكيفية ، وادّعيا بعد ذلك الإجبار بخلاف أمر عثمان فلم يكن فيه موضع شبهة ، وانه كان عنده عليه السلام مباح الدم ، وإلّا لم يكن يداهن قاتليه ، كيف ولم يداهن قاتل هرمزان العجمي ، وهو عبيد اللّه بن عمر في خلافة عثمان ، وامضاء عثمان لفعله ، فهدّد عبيد اللّه حتى اضطر إلى الخروج من المدينة ( 1 ) ، فكيف يداهن في أيّام خلافته قاتلي عثمان لو لم يكن قتله بحقّ . « وما أسلم مسلمكم إلّا كرها ، وبعد ان كان أنف الإسلام كلهّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حربا » أنف الإسلام : أي : أولّه . قال الجوهري : وأنف كلّ شيء أولّه ، و « روضة
--> ( 1 ) رواه البلاذري في أنساب الأشراف 5 : 24 ، وغيره .