الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

230

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الأوصياء في حياة الأنبياء ، وكم يمتحنهم بعدهم ، وإلى ما يصير آخر أمر الأوصياء إذا رضي محنتهم فقال عليه السلام : لئن أجبتك لتسلمنّ . قال : نعم . فقال عليه السلام له : إنّ اللّه يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم ، فإذا رضي طاعتهم ومحنتهم أمر الأنبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم وأوصياء بعد وفاتهم ، ويصيّروا طاعة الأوصياء في أعناق الأمم ممن يقول بطاعة الأنبياء ، ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي صبرهم ، فإذا رضي محنتهم ختم لهم بالسعادة ليلحقهم بالأنبياء وقد أكمل لهم السعادة . قال : صدقت . فأخبرني كم امتحنك اللّه في حياة محمّد ، وكم امتحنك بعد وفاته ، وإلى ما يصير آخر أمرك قال : فأخذ علي عليه السلام بيده وقال : انهض بنا انبّئك بذلك . فقام إليه جماعة من أصحابه فقالوا : أنبئنا بذلك معه . فقال : إنّي أخاف أن لا تحتمله قلوبكم . قالوا : ولم قال : لأمور بدت لي من كثير منكم . فقام إليه الأشتر فقال : أنبئنا بذلك ، فو اللّه إنّا لنعلم ما على ظهر الأرض وصيّ نبيّ سواك ، وإنّا لنعلم أنّ اللّه لا يبعث بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم نبيّا سواه ، وأنّ طاعتك في أعناقنا موصولة بطاعة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم فجلس علي عليه السلام وأقبل على اليهودي فقال : يا أخا اليهود إنّ اللّه عزّ وجلّ امتحنني في حياة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم في سبعة مواطن - فوجدني فيهن من غير تزكية لنفسي بنعمة اللّه - له مطيعا . أمّا أوّلهن : فإنّ اللّه تعالى أوحى إلى نبيّنا وأنا أحدث أهل بيتي سنّا أخدمه بين يديه وأسعى في قضاء أمره ، فدعا صغير بني عبد المطلب وكبيرهم إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه فامتنعوا من ذلك ، وهجروه ، ونابذوه ، واعتزلوه ، وسائر الناس مقصين له ، ومخالفين عليه ، قد استعظموا ما أورده عليهم ممّا لم تحتمله