الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
231
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قلوبهم ، ولم تدركه عقولهم فأجبت نبيّنا وحدي إلى ما دعا إليه مسرعا مطيعا لم يتخالجني في ذلك شك . فمكثنا بذلك ثلاث حجج وما على وجه الأرض خلق يصلّي أو يشهد للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بما أتاه غيره وغير ابنة خويلد رحمها اللّه ، وقد فعل ، ثم أقبل عليه السلام على أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . فقال عليه السلام : وأما الثانية : فإنّ قريشا لم تزل تجيل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك ، يوم دار الندوة ، وإبليس حاضر في صورة أعور ثقيف . فلم تزل تضرب أمرها ظهرا لبطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كلّ فخذ من قريش رجل ، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه . ثم يأتي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو نائم على فراشه ، فيضربونه بأسيافهم جميعا ضربة واحد فيقتلوه ، وإذا قتلوه منعت قريش رجالها ، ولم تسلمها ، فيمضي دمه هدرا . فهبط جبرئيل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأنبأه بذلك ، وأخبره بالليلة الّتي يجتمعون فيها ، والساعة التي يأتون فراشه فيها ، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار . فأخبرني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأمرني أن أضطجع في مضجعه ، وأقيه بنفسي ، فأسرعت إلى ذلك مطيعا له ، مسرورا بأن أقتل دونه . فمضى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لوجهه ، واضطجعت في مضجعه ، وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن تقتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فلمّا استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ، ناهضتهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي ما قد علمه اللّه وعلمه الناس . ثم أقبل عليه السلام على أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . فقال عليه السلام : وأمّا الثالثة يا أخا اليهود : فإنّ ابني ربيعة وابن عتبة - وكانوا فرسان قريش - دعوا إلى البراز يوم بدر فلم يبرز لهم خلق ، فأنهضني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع صاحبيّ رضي اللّه عنهما ، وقد فعل وأنا أحدث أصحابي سنّا ، وأقلّهم للحرب تجربة ، فقتل اللّه بيدي وليدا وشيبة ، سوى من قتلت من