الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

227

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

رضيت بنو عبد شمس وبنو المغيرة قالوا : نعم . قال : لا مانع لما أعطى اللّه ، ولا معطي لما منع اللّه . ما أعجب هذا الأمر تنازعون النبوة ، وتسلّمون الخلافة إنّ هذا لشيء يراد ( 1 ) . وفي ( مروج المسعودي ) عن ( موفقيات الزبير بن بكار ) الذي صنفّه للموفق عن المدائني قال : قال مطرف بن المغيرة بن شعبة : وفدت مع أبي إلى معاوية فكان أبي يأتيه يتحدّث عنده ثم ينصرف إليّ فيذكر معاوية ويذكر عقله ويعجب مما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، فرأيته مغتما فانتظرته ساعة وظننت أنهّ لشيء حدث فينا أو في عملنا فقلت له : ما لي أراك مغتما منذ الليلة قال : يا بني جئت من عند أخبث الناس . قلت له : وما ذاك قال : قلت له - وقد خلوت به - إنّك قد بلغت منّا يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا وبسطت خيرا فإنك قد كبرت ، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم . فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه فقال لي : هيهات هيهات ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل فو اللّه ما عدا أن هلك ، فهلك ذكره إلّا ان يقول قائل أبو بكر ، ثم ملك أخو عديّ فاجتهد وشمّر عشر سنين . فو اللّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره إلّا أن يقول قائل عمر ، ثم ملك أخونا عثمان فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه فعمل ما عمل وعمل به . فو اللّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره وذكر ما فعل به . وإنّ أخا هاشم يصرخ به في كل يوم خمس مرّات : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه . فأيّ عمل يبقى مع هذا لا امّ لك واللّه إلّا دفنا دفنا ( 2 ) . وصرح في كتابه إلى محمد بن أبي بكر أنّ المؤسس له ذلك ، الصدّيق وفاروقه ، ولم يكن المقام مقام افتراء ، وإلّا لكذبّه محمّد بن أبي بكر ، مع أنهّ

--> ( 1 ) أمالي المفيد : 90 ح 7 ، المجلس 10 . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 454 .