الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

19

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومضى المهاجرون والأنصار إلى المدينة كلّ يقول : قتل النّبيّ وقتل أصحابه . ثم ضرب اللّه - عزّ وجلّ - وجوه المشركين ، وقد جرحت بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نيّفا وسبعين جرحة ، منها هذه وهذه ، ثم ألقى عليه السلام رداءه وأمرّ يده على جراحاته ، وكان منّي في ذلك ما على اللّه - عزّ وجلّ - ثوابه ، ثم التفت إلى أصحابه ، فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . فقال : واما الخامسة يا أخا اليهود ، فان قريشا والعرب تجمعت وعقدت عقدا وميثاقا لا ترجع من وجهها حتّى تقتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتقتلنا معاشر بني عبد المطلب معه ، ثم أقبلت بحدّها وحديدها حتّى أناخت علينا بالمدينة واثقة بأنفسها في ما توجّهت له ، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنبأه بذلك فخندق على نفسه ومن معه من المهاجرين والأنصار ، فقدمت قريش فأقامت على الخندق ، محاصرة لنا ، ترى في أنفسها القوّة وفينا الضعف ترعد وتبرق ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعوها إلى اللّه تعالى ويناشدها بالقرابة والرحم فتأبى ، ولا يزيدها ذلك إلّا عتوّا ، وفارسها وفارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود يهدر كالبعير المغتلم ، يدعو إلى البراز ، ويرتجز ، ويخطر برمحه مرة ، وبسيفه مرة ، لا يقدم عليه مقدم ولا يطمع فيه طامع ، ولا حميّة تهيجه ، ولا بصيرة تشجعّه ، فأنهضني إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعمّمني بيده وأعطاني سيفه هذا - وضرب بيده إلى ذي الفقار وعمّمني - فخرجت إليه ، ونساء أهل المدينة توالي إشفاقا علي من ابن عبد ود فقتله اللّه - عزّ وجلّ - بيدي ، والعرب لا تعدّ لها فارسا غيره ، وضربني هذه الضربة - وأومأ بيده إلى هامته - فهزم اللّه قريشا والعرب بذلك وبما كان مني فيهم من النكاية . ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . فقال : وأمّا السادسة يا أخا اليهود ، فإنّا وردنا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مدينة