الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
225
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يا زيد دونك فاحتفر من درانا * سيفا حساما في التراب دفينا قد كنت أذخره ليوم كريهة * فاليوم أبرزه الزمان مصونا فقال مروان وهي القائلة : أترى ابن هند للخلافة مالكا * هيهات ذاك وان أراد بعيد منّتك نفسك في الخلاء ضلالة * أغراك عمرو للشقا وسعيد فقال سعيد بن العاص هي القائلة : قد كنت أطمع أن أموت ولا أرى * فوق المنابر من أميّة خاطبا فاللهّ أخّر مدّتي فتطاولت * حتى رأيت من الزمان عجائبا في كل يوم للزمان خطيبهم * بين الجميع لآل أحمد عائبا ( 1 ) وفي السير : لمّا دخل المعتضد برأس صاحب الزنج بغداد دخل في جيش لم ير مثله ، واشنق أسواق بغداد ، والرأس بين يديه . فلما صار بباب الطريق صاح قوم من درب من تلك الدروب « رحم اللّه معاوية » وزاد حتى علت أصوات العامّة بذلك ، فتغير وجه المعتضد ، وقال للعلاء بن صاعد : ألا تسمع ما أعجب هذا وما الّذي اقتضى ذكر معاوية في هذا الوقت واللّه لقد بلغ أبي إلى الموت ، وما أفلتّ أنا إلّا بعد مشارفته ، ولقينا كلّ جهد وبلاء حتى أنجينا هؤلاء الكلاب من عدوّهم وحصّنا حرمهم وأولادهم ، فتركوا أن يترحّموا على العباس ، وعبد اللّه بن العباس ، ومن ولد من الخلفاء ، وتركوا الترحم على علي بن أبي طالب ، وحمزة وجعفر والحسن والحسين ، واللّه لا برحت أو أؤثّر في تأديب هؤلاء أثرا لا يعودون بعد هذا اليوم لفعل مثله . ثم أمر بجمع النفّاطين ليحرق الناحية فقيل له : أيّها الأمير إنّ هذا اليوم من أشرف أيّام الإسلام فلا تفسده بجهل عامة لاخلاق لهم
--> ( 1 ) العقد الفريد 1 : 293 ، والنقل بتصرف يسير .