الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

214

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« ودع عنك نهبا صيح في حجراته » اقتصر في ( المصرية ) من هذا البيت ، وهو بيت امرئ القيس على صدره هذا ، وفيها سقط ، فالنهج كان مشتملا على عجزه وهو . « ولكن حديثا مّا حديث الرواحل » ( 1 ) لاشتمال ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) عليه واما قول ابن أبي الحديد : روي أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يستشهد إلّا بصدره فقط وأتمه الرواة ( 3 ) ، فلم يدلّ إلّا على أنّ النهج وان كان مشتملا عليه إلّا أنّ أصل كلامه عليه السلام كان خاليا منه ، وإنّما زاده الرواة فأخذ منهم المصنّف ، وقد عرفت أنّ رواية الصدوق كانت خالية منه ، ورواية المفيد كانت خالية من أصله ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد : وكان من قصّة هذا الشعر أنّ امرأ القيس لمّا تنقّل في أحياء العرب بعد قتل أبيه نزل على رجل من جديلة طي يقال له : طريف بن مل فأجاره وأكرمه وأحسن إليه ، فمدحه وأقام عنده ، ثم إنه لم يوله نصيبا في الجبلين أجأ وسلمى فخاف أن لا يكون له منعة ، فتحوّل ونزل على خالد بن سدوس بن أسمع النبهاني فأغارت بنو جديلة على امرئ القيس وهو في جوار خالد بن سدوس فذهبوا بإبله . وكان الّذي أغار عليه منهم باعث بن حويص ، فلما أتى امرأ القيس الخبر ذلك ذلك لجاره فقال له : أعطني رواحلك ألحق عليهم القوم فأردّ عليك إبلك ، ففعل فركب خالد في أثر القوم حتى أدركهم فقال : يا بني جديلة أغرتم على إبل جاري . فقالوا : ما هو لك بجار . قال : بلى ، وهذه رواحله . قالوا : كذلك قال : نعم . فرجعوا إليه فأنزلوه عنهن وذهبوا بهن وبالإبل وقيل بل انطوى خالد على الإبل فذهب بها فقال

--> ( 1 ) في ديوان امرئ القيس : 93 ، « دع عنك . . . » بلا واو . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 454 ، وشرح ابن ميثم 3 : 294 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 455 . ( 4 ) كذا في العلل 1 : 146 ، والأمالي : 495 ، والارشاد : 156 .