الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
192
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
نقل الخبر الحموي في ( بلدانه ) في « صنعاء » ( 1 ) . وأمّا عدم إسناده ، فربّ مرسل صحيح بالشواهد ، ومسند باطل بالدلائل ، مع أنهّ رواه علي بن طاوس في كتابه : « التشريف بالمنن » عن « مجموع محمّد بن الحسين المرزبان » وفيه تفصيل تلك النازلة الّتي نزلت على عمر هكذا : « قال شريح : كنت أقضي لعمر ، فأتاني يوما رجل فقال : إنّ رجلا أو دعني امرأتين إحداهما حرّة مهرة والأخرى سرّية . فجعلتهما في دار ، وقد ولدتا غلاما وجارية ، وكلتا هما تدّعي الغلام وتنتفي من الجارية - إلى أن قال بعد ذكر إتيان عمر إليه عليه السلام لكشف الأمر كما في ذاك الخبر - فأخذ عليه السلام بيده من الأرض شيئا ثم قال : « الحكم فيها أهون من هذا » . ثم استحضر المرأتين وأحضر قدحا ثم دفعه إلى إحداهما فقال : احلبي فيه . فحلبت ثم وزن القدح ، ودفعه إلى الأخرى . فقال : احلبي فيه فحلبت ثم وزنه فقال لصاحبة اللبن الخفيف خذي ابنتك ، ولصاحبة اللبن الثقيل خذي ابنك . الخبر ( 2 ) . وأمّا الخبر الثالث فنسبة عمر إليه عليه السلام الريا مع وصف اللّه له بصالح المؤمنين في تظاهر ابنته مع صاحبتها ابنة صاحبه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ووصفه له بوليّ المؤمنين بعده وبعد رسوله يكفيه خزيا . ومن العجب قوله : إن اللّه لم يبعث نبيا إلّا بعد الأربعين . أو ما قرأ قوله تعالى في يحيى عليه السلام وَآتيَنْاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 3 ) وفي عيسى عليه السلام حكاية عنه في المهد قالَ إِنِّي عَبْدُ اللّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 4 ) وقوله : « وتعلم العرب صحة رأي المهاجرين الأوّلين » فرأت بالعيان
--> ( 1 ) معجم البلدان 3 : 429 . ( 2 ) رواه ابن طاوس في التشريف بالمتن وهو كتاب الملاحم والفتن : 186 ، والنقل بتلخيص . ( 3 ) مريم : 12 . ( 4 ) مريم : 30 .