الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

193

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كون رأي أولئك المهاجرين موجبا لإفساد الدين ، وإذلال العرب ، وتحقير الأنصار واستيصال أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فاتّخذوا عباد اللّه خولا ، ومال اللّه دولا وقد قتلوا سادات العرب عامة ألم يقتلوا سعد بن عبادة باسم الجن ألم يقتلوا مالك ابن نويرة باسم الارتداد ألم يقتلوا حجر بن عدي باسم الإخلال في الملك ولقت الأنصار أثرة خاصة فوسموا على أكفهم وأذلّوهم كل اذلال ، وقد اعترف بما قلنا ابنه عبد اللّه بن عمر فقال : لما سمعت قول سلمان يوم السقيفة « كردند ونكردند » أبغضته ، لكن لمّا رأيت بعد ذلك مروان على منبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم صدقّته ( 1 ) . أو لم يكف في فساد رأيهم وقعة الطف ، وقتلهم سيد شباب أهل الجنة عطشانا ، وسبيهم بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو لم يكف فيه تبديل الشجرة الطيبة بالشجرة الخبيثة ، وتبديل أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا بالشجرة الملعونة في القرآن . وقد شرح في بعض زياراتهم بعض مفاسد عملهم ذاك ، وهذا لفظه « يا سادتي يا آل رسول اللّه انّي بكم أتقرب إلى اللّه تعالى بالخلاف على الّذين غدروا بكم ، ونكثوا بيعتكم ، وجحدوا ولايتكم ، وأنكروا منزلتكم ، وخلعوا ربقة طاعتكم ، وهجروا أسباب مودّتكم ، وتقربوا إلى فراعنتهم بالبراءة منكم ، والإعراض عنكم ، ومنعوكم من إقامة الحدود ، واستيصال الجحود ، وشعب الصدع ، ولمّ الشعث ، وسدّ الخلل ، وتثقيف الأود ، وإمضاء الأحكام ، وتهذيب الاسلام ، وقمع الآثام ، وأرهجوا عليكم نقع الحروب والفتن ، وانحوا عليكم سيوف الأحقاد ، وهتكوا منكم الستور ، وابتاعوا بخمسكم الخمور ، وصرفوا صدقات المساكين إلى المضحكين والساخرين ، وذلك بما طرّقت لهم الفسقة الغواة ، والحسدة البغاة ، أهل النكث والغدر ، والخلاف والمكر ، والقلوب المنتنة

--> ( 1 ) رواه الطوسي في تلخيص الشافي 3 : 93 ، والنقل بتصرف في اللفظ .