الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

191

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( عيون ابن قتيبة ) : صاحب رجل من القدرية مجوسيا في سفر فقال له : يا مجوسي مالك لا تسلم قال : حتّى يشاء اللّه قال : قد شاء اللّه ذلك ، ولكنّ الشيطان لا يدعك . قال المجوسي : فأنا مع أقواهما ( 1 ) . وأمّا الخبر الثاني فناقش فيه ابن أبي الحديد وقال : أجدر بعد الخبر أن يكون موضوعا لتضمنه إتيان عمر عليّا عليه السلام والأخبار الكثيرة متضمنة بأنهّ ما زال يدعوه ، ولتضمنه تكنيته عليه السلام لعمر ، وكتب الحديث والسّير متضمنة مخاطبته بأمير المؤمنين ، ولأنه لم يسند إلى كتاب معيّن وراو معيّن ( 2 ) . قلت : أمّا إنكاره إتيان عمر أمير المؤمنين عليه السلام فإنكار منه لفضل لعمر ، فانّا لا ننكر له إنصافا في بعض المقامات ، وانه كان لا تمنعه رياسته عن عمله بهذه القاعدة الفطرية انّ « في بيته يؤتى الحكم » وفي اخبارنا إنكاره على أبي بكر في مقامات أراد إحضار أمير المؤمنين عليه السلام لكشف معضلة لهم بهذه القاعدة . واما ما قاله من أنه عليه السلام دائما يخاطب عمر بأمير المؤمنين فلا نسلّم أصله ، وما قاله من الكتب لم نتحققه مع أنه غفل عن نكات قالوها في علم المعاني من اختلاف المقتضيات باختلاف المقامات . فلمّا كان عمر قال له عليه السلام « واللّه أرادك الحق ، ولكن أبى قومك » كان المناسب أن يقول في جوابه « خفّض عليك أبا حفص » لا « خفّض عليك أمير المؤمنين » فإنه كان باردا وفي غير مورد ، وقد رووا أنّ عمر قال لعلي والعباس لما حاكما إليه في ميراث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها » حتّى قال عبد الرزاق الصنعاني « ألا يقول الأنوك : رسول اللّه »

--> ( 1 ) عيون الأخبار 2 : 142 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 115 ، شرح الخطبة 226 ، والنقل بالمعنى .